صندوق «قادرون باختلاف» يستعرض التجربة المصرية في تمكين ذوي الإعاقة أمام الأمم المتحدة بنيويورك
متابعة – ندا حامد
شاركت السيدة زينة توكل، المديرة التنفيذية لصندوق قادرون باختلاف، عبر مداخلة مسجلة بالفيديو، في الحدث الجانبي الذي عُقد تحت عنوان «الريادة الإقليمية في الرعاية المتكاملة»، على هامش أعمال الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (COSP19)، المنعقد بمقر الأمم المتحدة الدائم في نيويورك خلال الفترة من 9 إلى 11 يونيو 2026.
وجاءت المشاركة ضمن فعاليات الحدث الذي نظمه البنك الدولي بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، بهدف مناقشة سبل تمكين الدول من الانتقال إلى منظومة متكاملة لاقتصاد الرعاية، بما يضمن توفير الدعم الفعال للأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف مراحل حياتهم، وتعزيز فرص دمجهم ومشاركتهم الكاملة في المجتمع.
وخلال كلمتها، استعرضت زينة توكل ملامح التجربة المصرية في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن نجاح جهود الدمج في مصر ارتكز على تبني نهج تنموي شامل يدمج قضايا الإعاقة داخل السياسات والبرامج التنموية للدولة باعتبارها جزءًا أصيلًا من عملية التنمية، وليس ملفًا منفصلًا عنها، وهو ما أسهم في تكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية وضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة فعالة في مختلف مناحي الحياة.
وأوضحت أن مصر نجحت خلال العقد الماضي في تحقيق نقلة نوعية في ملف الإعاقة، من خلال الانتقال من مرحلة الالتزامات والتعهدات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، حيث أصبح دمج الأشخاص ذوي الإعاقة أكثر حضورًا في التشريعات الوطنية، وأنظمة الحماية الاجتماعية، والخدمات العامة، والمبادرات التنموية الكبرى التي تنفذها الدولة.
وأضافت أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 شكّل نقطة تحول مهمة، حيث أرسى إطارًا قانونيًا قائمًا على الحقوق، وأسهم في تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب الدعم المستمر من القيادة السياسية الذي جعل قضايا الإعاقة جزءًا أساسيًا من أولويات التنمية الوطنية.
وأكدت المديرة التنفيذية لصندوق قادرون باختلاف أن أحد أهم الدروس المستفادة من التجربة المصرية يتمثل في أن تحقيق التأثير الحقيقي والمستدام لا يعتمد على التشريعات وحدها، وإنما يتطلب تكامل التشريعات والمؤسسات وآليات التمويل وأنظمة التنفيذ في إطار منظومة متكاملة تضمن تحسين حياة الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة ملموسة ومستدامة.
وأشارت إلى أن مفهوم الرعاية المتكاملة لا يقتصر على تقديم خدمة أو دعم في مرحلة معينة، بل يقوم على بناء نظام متكامل يرافق الشخص طوال رحلة حياته، موضحة أن الأشخاص ذوي الإعاقة يحتاجون إلى منظومة دعم تبدأ منذ مرحلة الطفولة المبكرة، مرورًا بالتعليم وتنمية المهارات والتأهيل والتشغيل، وصولًا إلى الحماية الاجتماعية والاستقلالية والكرامة في مختلف المراحل العمرية.
وأضافت أن هذا النهج القائم على دورة الحياة الكاملة يمثل جوهر الرؤية المصرية للحماية الاجتماعية وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، ويعد جزءًا من منظومة الحماية الاجتماعية الشاملة التي تطبقها الدولة.
وسلطت الضوء على برنامج «تكافل وكرامة» باعتباره أحد أبرز نماذج الحماية الاجتماعية في المنطقة، موضحة أنه يعد من أكبر البرامج الاجتماعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يغطي نحو 4.7 مليون أسرة، من بينها ما يقرب من مليوني مستفيد ضمن برنامج «كرامة» المخصص للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والفئات الأولى بالرعاية.
وأكدت أن البرنامج لا يقتصر على تقديم الدعم النقدي فقط، بل يمثل منصة متكاملة للإدماج الاجتماعي والاقتصادي، من خلال ربط المستفيدين بالخدمات المختلفة والفرص المتاحة وأنظمة الدعم التي تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وأشارت توكل إلى أن مصر استثمرت بشكل كبير في بناء آليات متكاملة لربط الأشخاص ذوي الإعاقة بالخدمات والحقوق المختلفة، ومن أبرز هذه الآليات بطاقة الخدمات المتكاملة التي يستفيد منها أكثر من 1.3 مليون مواطن، حيث تتيح لحامليها الوصول إلى حزمة واسعة من الخدمات والمزايا في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والنقل والتأهيل والحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.
وأوضحت أن هذا التوجه يعكس تحولًا مهمًا في الفكر التنموي، حيث لم تعد قضايا الإعاقة تُدار باعتبارها قطاعًا منفصلًا، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة التنمية الوطنية وتقديم الخدمات العامة.
كما أشارت إلى أن هذا النهج يتجسد أيضًا في المبادرات القومية الكبرى، وعلى رأسها مبادرة «حياة كريمة»، التي استهدفت تطوير البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية والخدمات المجتمعية في المناطق الأكثر احتياجًا، مع دمج معايير الإتاحة وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن خطط التنمية المحلية، بما يضمن استفادتهم من ثمار التنمية جنبًا إلى جنب مع باقي أفراد المجتمع.
وتحدثت المديرة التنفيذية لصندوق قادرون باختلاف عن دور الصندوق الذي تأسس بموجب القانون رقم 200 لسنة 2020 وبدأ مباشرة أعماله عام 2025، مؤكدة أنه جاء ليكمل ويعزز منظومة التشريعات والبرامج والمبادرات والخدمات القائمة من خلال توفير آلية تمويل وتنسيق متخصصة تدعم تحويل الالتزامات الوطنية إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
وأوضحت أن الصندوق يعمل على حشد الموارد وتعزيز الشراكات ودعم الابتكار وتسهيل الوصول إلى الخدمات، بالإضافة إلى معالجة الفجوات التي قد لا تتمكن الأنظمة التقليدية من تغطيتها بشكل كامل، بما يسهم في تحسين حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.
وأضافت أن الصندوق يركز كذلك على دعم بناء منظومة أكثر فاعلية لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تطوير قواعد البيانات وتعزيز الاعتماد على الأدلة والمؤشرات العلمية وتبني الأساليب المبتكرة وتعزيز التعاون بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص وشركاء التنمية.
وأكدت أن الهدف الأساسي يتمثل في توجيه الموارد نحو التدخلات الأكثر تأثيرًا في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن تحقيق نتائج حقيقية ومستدامة.
وفي ختام كلمتها، شددت زينة توكل على أن التجربة المصرية تؤكد أن تحقيق الدمج المستدام يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية والخدمات المتخصصة والتنمية الشاملة وآليات التمويل الفعالة، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز البيانات وقياس الأثر وتوسيع نطاق التدخلات الناجحة وتعظيم العائد من الاستثمارات الموجهة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأضافت أن المعيار الحقيقي لنجاح السياسات لا يقاس بعدد البرامج أو التشريعات، بل بمدى قدرة الطفل من ذوي الإعاقة على الحصول على تعليم جيد، وقدرة الشاب على الحصول على فرصة عمل لائقة، وقدرة الأسرة على الوصول إلى الخدمات بسهولة، وقدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على المشاركة الكاملة والمتساوية في المجتمع.
وأكدت أن هذه النتائج هي التي تحول السياسات إلى أثر ملموس، وتجعل من الدمج واقعًا حقيقيًا ينعكس على حياة المواطنين.














