القبالة مفتاح خفض القيصريات وتحسين صحة الأمهات.. غادة رضوان: مصر حققت تقدمًا كبيرًا في خفض الوفيات وتحتاج إلى تحول شامل في نموذج الرعاية الصحية

  

متابعة – ندا حامد

أكدت الدكتورة غادة رضوان، أستاذ الصحة العامة بكلية طب جامعة القاهرة ومستشار منظمة الصحة العالمية، أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في تحسين مؤشرات صحة الأم خلال السنوات الماضية، إلا أن ارتفاع معدلات الولادة القيصرية لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة الرعاية الصحية، مشددة على أن تعزيز دور القابلات وتطبيق نموذج الرعاية القائم على القبالة يمثلان أحد الحلول الرئيسية لمعالجة هذه الظاهرة وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للأمهات والمواليد.

جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر، حيث استعرضت أبرز ملامح الاستراتيجية الوطنية للقبالة ودورها في دعم صحة الأم والطفل، وتحقيق تحول نوعي في خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمرأة المصرية.

وأوضحت رضوان أن مصر نجحت على مدار العقود الماضية في تحقيق إنجازات مهمة في ملف صحة الأم، حيث انخفضت معدلات وفيات الأمهات بصورة كبيرة مقارنة بالمعدلات المسجلة سابقًا، وهو ما يعكس الجهود المتواصلة التي بذلتها الدولة لتطوير الخدمات الصحية وتحسين فرص الحصول على الرعاية الآمنة أثناء الحمل والولادة.

وفي المقابل، أشارت إلى أن مصر تشهد معدلات مرتفعة للغاية من الولادات القيصرية، والتي تقترب من 72% من إجمالي الولادات، مؤكدة أن هذا المعدل يستدعي مراجعة شاملة لآليات تقديم الرعاية الصحية الخاصة بالحمل والولادة، خاصة في ظل ما قد يرتبط بالولادات القيصرية غير الضرورية من مضاعفات صحية محتملة للأم والطفل.

وأضافت أن مواجهة هذه التحديات تتطلب مشاركة فعالة من جميع العاملين في مجال النساء والتوليد والرعاية الصحية، والاعتماد على ممارسات صحية تستند إلى الأدلة العلمية والمعايير الدولية المعتمدة، بما يضمن تقديم خدمات آمنة وعالية الجودة للمرأة المصرية.

وأكدت أن نموذج الرعاية القائم على القبالة يعد من أكثر النماذج نجاحًا على مستوى العالم، نظرًا لقدرته على توفير رعاية متواصلة للمرأة قبل الحمل وأثناءه وخلال الولادة وبعدها، موضحة أن هذا النموذج ينطلق من اعتبار الحمل والولادة عمليتين فسيولوجيتين طبيعيتين في الأساس، وهو ما يساهم في تقليل التدخلات الطبية غير الضرورية ودعم الولادة الطبيعية الآمنة.

وأشارت إلى أن القابلات يقدمن رعاية صحية شاملة ومتكاملة تركز على احتياجات المرأة وتضعها في قلب عملية الرعاية الصحية، وهو ما يعرف بالرعاية المتمركزة حول المرأة، مؤكدة أن هذا النوع من الرعاية يسهم في تحسين تجربة السيدات خلال فترات الحمل والولادة ويعزز شعورهن بالأمان والدعم النفسي.

وأضافت أن نتائج المناقشات والدراسات التي سبقت إعداد الاستراتيجية الوطنية للقبالة أظهرت أهمية كبيرة لهذا النوع من الرعاية، حيث عبرت العديد من السيدات عن حاجتهن إلى مزيد من الدعم والتواصل والمساندة خلال رحلة الحمل والولادة، وهو ما يوفره نموذج القبالة بصورة أكثر فاعلية.

وأوضحت أن الرعاية التي تقدمها القابلات تعتمد على أسس علمية واضحة وبرامج تدريبية متخصصة، كما تسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية ورفع معدلات رضا المستفيدات، فضلًا عن تحقيق نتائج صحية أفضل للأمهات والمواليد.

وأكدت أن من أبرز مزايا نظام القبالة توفير الاستمرارية في الرعاية الصحية، حيث تتابع القابلة المرأة خلال مختلف مراحل الرحلة الصحية المرتبطة بالحمل والولادة، بما يضمن التكامل بين الخدمات الصحية المقدمة وتحقيق أفضل النتائج الممكنة.

كما لفتت إلى أن القابلات يمثلن عنصرًا مهمًا في تعزيز قدرة النظم الصحية على مواجهة التحديات المختلفة، سواء في الظروف الاعتيادية أو خلال الأزمات والطوارئ الإنسانية، حيث يمكنهن تقديم العديد من الخدمات الأساسية وضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للفئات الأكثر احتياجًا.

وفي الجانب الاقتصادي، أكدت رضوان أن الاستثمار في خدمات القبالة يحقق عوائد كبيرة للمجتمعات والدول، مشيرة إلى أن الدراسات الدولية أظهرت أن كل دولار يتم استثماره في خدمات القبالة يمكن أن يحقق عائدًا يصل إلى 16 ضعفًا من المنافع الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع ودوره في دعم التنمية المستدامة.

وأضافت أن الاستراتيجية الوطنية للقبالة تستهدف إحداث تحول حقيقي في خدمات صحة الأم والوليد، من خلال بناء منظومة متكاملة تضمن أن تكون كل ولادة آمنة، وأن تحصل كل أم وطفل على الرعاية الصحية المناسبة في الوقت المناسب وعلى أيدي كوادر مؤهلة ومدربة.

وشددت على أن تمكين القابلات وتطوير قدراتهن المهنية يمثلان أحد الركائز الأساسية لتحقيق هذا الهدف، باعتبار أن القابلة ليست مجرد مقدم خدمة صحية، بل شريك أساسي في دعم الأم ومرافقتها خلال مختلف مراحل رحلتها الصحية.

وأكدت أن الاستراتيجية ترتكز على مجموعة من المبادئ الأساسية تشمل الجودة، وإتاحة الخدمات الصحية للجميع، وتحقيق العدالة في الحصول على الرعاية، خاصة في المناطق النائية والريفية والمناطق الأقل حظًا من الخدمات الصحية، حيث يمكن للقابلات أن يسهمن بشكل مباشر في سد الفجوات القائمة وضمان وصول الرعاية الصحية إلى مختلف الفئات.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن نجاح الاستراتيجية الوطنية للقبالة يتطلب استمرار تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية المنظمة للمهنة، وتعزيز الحوكمة والقيادة داخل القطاع، وتحديث اللوائح المنظمة للممارسة المهنية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الكوادر المؤهلة، ودعم جهود الدولة في الارتقاء بصحة الأم والطفل وتحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة.

قلمي يكتب ما يريد يعبر عن رايي وضعت له خطوطا حمراء لا يتجاوزها ، ليس لاي كان سلطة عليه ليس المهم ان يرضي الناس الاهم ان يرضي ضميري

Previous post

وزير الصحة يطلق برنامج القبالة الوطني .. ونقيب التمريض: قراران وزاريان لإحياء القبالة وخفض الولادات القيصرية وإعداد أول جيل من القابلات المتخصصات في مصر

Next post

دراسة وطنية: التوسع في خدمات القبالة بمصر قد يمنع آلاف الوفيات ويوفر عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا ضخمًا بحلول 2030

You May Have Missed