يبدي مراقبون وسياسيون حذرهم وتخوفهم عشية عيد الفطر السعيد من وجود مخططات لتنظيم داعش يقدم من خلالها على تنفيذ هجمات وتفجيرات دامية خلال أيام العيد الذي تبدأ أولى أيامه الأربعاء وتنتهي مساء الجمعة، يستهدف من خلالها تجمعات للمسلمين بزعم أنه ينصر الله ودينه.
وبحسب المراقبين، فإن تنظيم داعش الذي لم يراع حرمة المسجد النبوي وعمل على انتهاكها وأباح دماء المصلين والصائمين والمعتكفين وعمل على ترويعهم، ولم يراعِ حرمة الزمان ولا قداسة المكان من خلال التفجير الذي استهدف المسجد مساء الاثنين، ليس ببعيد عليه تكرار فعلته الشنيعة بين صفوف المسلمين أينما كانوا من خلال تجمعاتهم الكثيرة أثناء أيام العيد خاصة في صلاة العيد.
ما يقوي هذه التوقعات ما أعلنت عنه الأجهزة الأمنية الكويتية مؤخرا عن إحباط عدد من مؤامرات تابعة للتنظيم في ثلاث عمليات بدائية وفقا لوكالة الأنباء الكويتية، حيث ذكرت الوكالة أن المقبوض عليهم كانوا يخططون لضرب مسجد شيعي في منطقة حولي ومنشأة تابعة لوزارة الداخلية في أول أيام عيد الفطر.
فيبدو أن هذا التنظيم لم يترك محرما إلا انتهكه بأفعاله حتى وصل شره لكل مقدس من أنفس معصومة وبلاد مقدسة، حتى مدينة الرسول عليه السلام لم تسلم من شروره، وهي المدينة التي لعن الله من أحدث فيها حدثا، كما قال صلى الله عليه وسلم “الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلا عَدْلا “.
في الوقت الذي لا يستبعد فيه المراقبون من إقدام التنظيم على ضربات جديدة، تساءلون أين سيضرب التنظيم ضربته المقبلة ومتى؟، وما هي البلد المستهدفة على أجندته المشبوهة هذه المرة؟، ومن هم الأبرياء الذين سيقسطون ضحايا إجرامه وطيشه؟.
وأشار المراقبون إلى أن التنظيم كثف قبيل أيام قليلة من عيد الفطر المبارك، وخلال أيام شهر رمضان الفضيل من تفجيراته في عدد من الدول وخصوصا العربية منها، التي تبناها فيما بعد في بياناته، كان أبرزها من حيث عدد القتلى والتدمير الذي أحدثه، التفجير الذي وقع في حي الكرادة وسط بغداد بالعراق، أسفر عن مقتل 213 قتيلا وإصابة 225 آخرين.
في حين وقعت ست ضربات إرهابية كبيرة في الأيام الأخيرة مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، عدا عن إعلان أجهزة أمنية في بعض الدول كالكويت ولبنان عن تمكنها من إحباط عدد من المؤامرات والتفجيرات المفترضة.
بالرجوع إلى التفجيرات والضربات التي أقدم عليها تنظيم داعش، نجد أنه ابتدأ أولى ضرباته في أول أيام شهر رمضان في الأردن، حيث هاجم عنصر تابع له مكتب فرعي لدائرة المخابرات أسفر عن مقتل 5 من مرتبات الفرع.
ونبقى في الأردن، حيث أقدم عناصر من التنظيم على تفجير سيارة ملغومة على الحدود الأردنية السورية، أسفرت عن مقتل 6 من مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية وذلك في منتصف شهر رمضان.
وفي السعودية، قام بتنفيذ 3 تفجيرات انتحارية في ثلاث مدن سعودية على مدار يوم الاثنين، أحدها في جدة وأسفر عن مقتل الانتحاري، والثاني في المدينة المنورة وأسفر عن مقتل الانتحاري منفذ الهجوم و4 من رجال الأمن، والثالث قرب مسجد في القطيف شرق المملكة ونتج عنه سقوط 3 قتلى.
وفي لبنان سقط ستة قتلى وجُرح 19 آخرون إثر سلسلة من الهجمات الانتحارية في منطقة في شمال لبنان معظم سكانها من المسيحيين، وهي قرب الحدود السورية.
أما في اليمن قتل من لا يقل عن 42 شخصا معظمهم من الجنود وطفل واحد، عندما شن مهاجمون من تنظيم داعش أربعة تفجيرات انتحارية بسيارات ملغومة على أهداف أمنية في حضرموت.
في حين جُرح 30 آخرين كلهم من أفراد الأمن باستثناء خمسة مدنيين، وفقا للمسؤولين الحكوميين.
بالاتجاه إلى تركيا، نجد أن عناصر من تنظيم داعش اقتحموا مطار أتاتورك بإسطنبول، مما أسفر عن مقتل 44 شخصا وإصابة المئات.
ولم تسلم بنغلادش من هجمات التنظيم، فقد قتل عنصر من داعش 20 رهينة وضابطي شرطة قبل مداهمة السلطات للمطعم وإنهائها للمواجهة، وقد وقعت المذبحة وقت الإفطار.
أما العراق الذي كانت الهجمات فيه أكثر دموية وبشاعة، فقد قام التنظيم بتفجير شاحنة مفخخة يقودها انتحاري في منطقة تسوّق مزدحمة في بغداد، مما أسفر عن مقتل 125 شخصا على الأقل، بينهم 25 طفلا و20 امرأة، في حين تسبب الهجوم في جرح 147 آخرين على الأقل.
إلى ذلك، حفلت شبكات التواصل الاجتماعي باستنكار واسع لاستهداف الحرم النبوي من تنظيم داعش، وانتشرت عدة وسوم في تويتر أشهرها “داعش تنتهك مسجد الرسول وقبره”، “كفّوا عن قتل الأبرياء”، “كفّوا عن انتهاك حرمة المساجد”.
نبض مصر الحرة نبض الشارع لحظة بلحظة