التضامن والأوقاف من المنيا: المواطنة طريق بناء الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي
متابعة – ندا حامد
في محطتها الأخيرة بمحافظة المنيا؛ شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، ندوة «بناء الإنسان وتعزيز ثقافة وقيم المواطنة»، التي نظمتها الهيئة القبطية الإنجيلية، بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، واللواء عماد كدواني محافظ المنيا، والدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية.
وأعربت وزيرة التضامن الاجتماعي عن سعادتها بالتواجد في محافظة المنيا، مؤكدة أنها نموذج حي للتنوع والتعايش، مشيرة إلى أن مشروع المواطنة بدأ في 36 قرية داخل 7 مراكز من خلال منهج متكامل يجمع بين التدخلات التنموية والثقافية، حيث أسهم في تقديم مساعدات عينية لأكثر من 26 ألف أسرة، وتنفيذ تدخلات «سكن كريم»، وقوافل طبية وجراحية، وبرامج لمحو الأمية، إلى جانب تدريب الشباب والفتيات على مهارات مهنية وحرفية.
وأضافت أن المرحلة الثانية من البرنامج توسعت لتشمل 60 قرية في 9 مراكز، مع تنفيذ أكثر من 900 فعالية استفاد منها أكثر من 20 ألف مواطن، بما يعزز ثقافة المشاركة المجتمعية والمسؤولية المشتركة.
وأكدت الوزيرة فخرها بما حققه برنامج «تعزيز قيم وممارسات المواطنة» من نتائج ملموسة، مشيرة إلى أنه نجح في تحويل التنوع إلى مصدر قوة، ومواجهة التحديات المجتمعية برسائل واعية تصل إلى العقول والقلوب.
وشددت على أن مصر تقوم على مبدأ «وطن واحد وشعب واحد»، دون تمييز، داعية الشباب إلى ترسيخ هذا المفهوم، مؤكدة أن المواطنة تمثل العقد الاجتماعي الذي يحول التنوع إلى قوة، ويعد خط الدفاع الأول ضد التطرف.
وأوضحت أن البرنامج لم يقتصر على تقديم الخدمات، بل أحدث أثرًا اجتماعيًا عميقًا، حيث أظهر التقييم الميداني للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن الأنشطة التفاعلية ساهمت في كسر العزلة النفسية بين فئات المجتمع، وتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر.
وأعلنت وزيرة التضامن استمرار تنفيذ البرنامج في المنيا مع خطة للتوسع في باقي المحافظات، إلى جانب إعداد خارطة طريق بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، وربط الأسر بالمشروطية التعليمية لبرنامج «تكافل وكرامة»، والتوسع في المشروعات الصغيرة، لضمان استدامة الأثر التنموي حتى نهاية عام 2026.
ومن جانبه، أشاد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بجهود وزارة التضامن الاجتماعي في دعم العمل المجتمعي، مؤكدًا أن اللقاء يعكس حرص الدولة على ترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وتعزيز التعايش بين جميع فئات المجتمع.
وأشار إلى دور وزارة الأوقاف في تنفيذ برامج توعوية تستهدف نشر هذه القيم، مع التركيز على تمكين المرأة والوصول إلى القرى والمناطق المختلفة، بما يعزز منظومة الاحترام والتماسك المجتمعي.
وأكد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، أن برنامج المواطنة يمثل ركيزة أساسية في بناء الإنسان، مشيرًا إلى أن ترسيخ قيم المواطنة يدعم تحقيق المساواة والانتماء، ويسهم في بناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن الاستثمار في الوعي من خلال التعليم والصحة والثقافة هو الطريق لبناء مستقبل أفضل، في ظل رؤية الدولة للجمهورية الجديدة.
وفي كلمته، أعرب الدكتور القس أندريه زكي عن تقديره لجهود وزيرة التضامن الاجتماعي، مشيدًا بدورها في دعم التنمية الاجتماعية وتمكين الفئات الأولى بالرعاية، كما أثنى على دور وزير الأوقاف في تعزيز الخطاب الديني المستنير.
وأكد أن بناء الإنسان وتعزيز قيم المواطنة يمثلان حجر الأساس لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والتقدم، مشيرًا إلى أن الهيئة القبطية الإنجيلية تعمل على دمج البعد التنموي والثقافي من خلال برامج تعزز الوعي وتمكن المواطنين.
واختتم بالتأكيد على أن التنوع في المجتمع المصري يمثل مصدر قوة، وأن المواطنة هي الإطار الذي ينظم هذا التنوع ويضمن المساواة، مشددًا على أن ترسيخ هذه القيم مسؤولية مشتركة تتطلب عملاً مستمرًا لبناء مجتمع أكثر تماسكًا وعدالة.














