من أرض الجيزة.. التموين تتابع موسم القمح وتكشف جاهزية الصوامع واستقرار التوريد
متابعة – ندا حامد
في إطار الجولات الميدانية المكثفة التي ينظمها المركز الإعلامي بوزارة التموين والتجارة الداخلية، لمتابعة موسم توريد القمح في مختلف المحافظات، شهدت محافظة الجيزة سلسلة من المتابعات الميدانية الموسعة داخل مواقع الاستلام والصوامع الاستراتيجية، وذلك في ضوء توجهات الدولة نحو تعزيز منظومة الأمن الغذائي ورفع كفاءة إدارة وتداول القمح باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية.
وأكدت قيادات التموين والرقابة المركزية ومديرو الإدارات والصوامع خلال الجولة أن موسم التوريد الحالي يشهد انتظامًا ملحوظًا في عمليات الاستلام، إلى جانب زيادة تدريجية في معدلات التوريد مقارنة بالمواسم السابقة، مع تطبيق منظومة رقابية صارمة لضمان جودة القمح المورد من المزارعين.
وأوضح مسؤولو مديرية التموين أن محافظة الجيزة تضم نحو 12 موقعًا تخزينيًا موزعة جغرافيًا على المراكز والقرى، تم إعدادها وفق تخطيط يهدف إلى التيسير على المزارعين وتقليل أعباء النقل وضمان سرعة الاستلام، حيث يتم استقبال القمح عبر شبكة متكاملة من نقاط التجميع والصوامع.
وأشاروا إلى أن إجمالي ما تم توريده داخل المحافظة حتى الآن بلغ نحو 57 ألف طن من القمح، في حين يبلغ إجمالي المساحات المنزرعة بمحصول القمح داخل المحافظة نحو 29 ألف فدان، وهو ما يعكس حجم الإنتاج المحلي ودوره في دعم منظومة التوريد على مستوى المحافظة.
وفيما يتعلق بمنظومة الفحص والرقابة، أوضح مسؤولو اللجان أن عمليات استلام القمح تتم من خلال لجان فرز متخصصة تضم ممثلين عن التموين، ووزارة الزراعة، وهيئة سلامة الغذاء، وإدارات الصوامع، حيث تتولى هذه اللجان تقييم جودة القمح وفق معايير دقيقة تعتمد على درجة النقاوة وخلو المحصول من الشوائب.
وأضافوا أن اللجنة تقوم بعمليات فحص دقيقة تشمل المعاينة المباشرة والاختبارات الفنية، ويتم تقييم القمح بناءً على درجة النقاوة باعتبارها المعيار الأساسي للجودة، مع التأكيد على أن الوزن لا يتأثر بدرجة الفحص، حيث يتم إعادة استلام القمح بعد إعادة تنقيته بنفس الوزن الصحيح بعد المعالجة.
كما تم رصد بعض الحالات المحدودة التي تم فيها رفض نحو 10 أطنان من القمح نتيجة وجود شوائب مثل الرمال، حيث يتم إعادة هذه الكميات إلى الموردين لإجراء عمليات تنقية ونخل مرة أخرى، ثم إعادة عرضها على اللجان المختصة للفحص وإعادة التقييم وفقًا للمعايير المعتمدة، بما يضمن مطابقة القمح للمواصفات القياسية.
وفي سياق متصل، أوضح مسؤولو التشغيل داخل الصوامع أن منظومة التداول تعتمد على شبكة نقل متكاملة تشمل النقل البري عبر السيارات، والنقل النهري، والنقل عبر السكة الحديد، بما يحقق مرونة كبيرة في استقبال وتوزيع القمح على مواقع التخزين المختلفة.
وأشاروا إلى أن صومعة إمبابة تُعد من أهم الصوامع الاستراتيجية داخل المحافظة، بل ومن أقدم الصوامع على مستوى الجمهورية، حيث تبلغ سعتها التخزينية نحو 60 ألف طن، وتستقبل القمح عبر ثلاثة مصادر رئيسية هي السكة الحديد والنقل النهري والنقل البري، بما يضمن أعلى درجات الكفاءة التشغيلية.
وأوضح مسؤولو الصومعة أن منظومة التشغيل داخلها تبدأ منذ لحظة دخول الشاحنات عبر البوابات الإلكترونية، حيث يتم تسجيل البيانات بدقة، ثم المرور على الميزان لوزن السيارة فارغة، يلي ذلك تحميل القمح داخل الخلايا التخزينية وفق البرنامج التشغيلي المعتمد، ثم إعادة الوزن بعد التحميل للوصول إلى الوزن الصافي بدقة عالية، في إطار منظومة رقابية محكمة تضمن الشفافية والانضباط الكامل.
كما ترتبط عمليات التداول داخل الصوامع بخطط تشغيل المطاحن، حيث يتم تخصيص كميات لكل مطحن سواء من القطاع العام أو الخاص وفق برامج تشغيل معتمدة، بما يضمن انتظام الإمداد للمطاحن القريبة واستمرار تدفق القمح دون انقطاع، مثل مطاحن جنوب القاهرة والمناطق المجاورة.
وفيما يخص وسائل النقل، أوضح مسؤولو التشغيل أن النقل النهري يتم عبر الصنادل التي قد تحمل كميات متفاوتة تبدأ من 300 طن وقد تصل إلى 600 طن للصندل الواحد، بينما قد تصل بعض الشحنات الكبيرة إلى نحو 1200 طن يتم توزيعها على أكثر من وسيلة نقل وفقًا للبرنامج التشغيلي.
كما أشاروا إلى أن النقل عبر السكة الحديد والنقل النهري غالبًا ما يرتبط بالقمح المستورد القادم من موانئ دمياط والإسكندرية، في حين يتيح النقل البري مرونة أكبر في استقبال القمح المحلي من المحافظات المختلفة.
وأكد مسؤولو الصوامع أن معدل التشغيل قد يصل في بعض الأحيان إلى متوسط يقارب 50 طنًا في الساعة، وفقًا لطبيعة وسيلة النقل وحجم الكميات الواردة، مع إمكانية استقبال ما بين 22 إلى 25 سيارة نقل في الدورة التشغيلية الواحدة، وبمتوسط حمولة قد يصل إلى 50 طنًا للسيارة الواحدة.
وشددوا على أن هذه المنظومة المتكاملة تعكس مرونة عالية في التشغيل وقدرة كبيرة على التعامل مع مختلف أنواع وأحجام الشحنات، بما يدعم استقرار منظومة الإمداد ويعزز كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي للدولة.
وأكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية، بقيادة معالي الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن هذه الجولات الميدانية تأتي في إطار خطة شاملة لتطوير منظومة الصوامع ورفع كفاءة التخزين وتقليل الفاقد، بما يضمن الحفاظ على جودة القمح وتعزيز منظومة الأمن الغذائي على مستوى الجمهورية.
كما شددت الوزارة على استمرار المتابعة الميدانية من خلال المركز الإعلامي، لرصد سير عمليات التوريد والتخزين لحظة بلحظة، بما يعكس حرص الدولة على إدارة ملف القمح باعتباره أحد أهم الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي الغذائي.














