وزير الصحة يطلق برنامج القبالة الوطني .. ونقيب التمريض: قراران وزاريان لإحياء القبالة وخفض الولادات القيصرية وإعداد أول جيل من القابلات المتخصصات في مصر
متابعة – ندا حامد
أكدت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض المصري، أن إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر يمثل نقطة تحول مهمة في مسار تطوير خدمات صحة الأم والطفل، ويعكس اهتمام الدولة المصرية بإعادة بناء منظومة القبالة وفق أحدث المعايير الدولية، بما يساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرأة المصرية خلال مراحل الحمل والولادة وما بعد الولادة.
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر، التي أقيمت برعاية وحضور الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، وبمشاركة عدد من مسؤولي الوزارة وممثلي المنظمات الدولية والجهات المعنية بملف صحة الأم والطفل.
وفي مستهل كلمتها، وجهت نقيب التمريض الشكر والتقدير إلى وزير الصحة والسكان، مؤكدة أن الدعم الذي قدمه للبرنامج الوطني للقبالة كان عاملًا أساسيًا في خروج الاستراتيجية الوطنية إلى النور، مشيرة إلى أن انطلاق الاستراتيجية جاء استكمالًا لجهود كبيرة بدأت من خلال التعاون مع الجهات الوطنية والإقليمية والدولية المعنية بتطوير خدمات القبالة.
وكشفت أن وزير الصحة أصدر بالتزامن مع إطلاق البرنامج قرارين وزاريين مهمين، أولهما تشكيل لجنة متخصصة للعمل على خفض معدلات الولادات القيصرية في مصر، وثانيهما قرار خاص بإحياء منظومة القبالة المصرية وإعادة تفعيل دور القابلات ضمن المنظومة الصحية بشكل علمي ومنظم.
وقالت إن الحديث عن إحياء القبالة لا يعني استحداث مهنة جديدة، بل إعادة تفعيل مهنة تمتلك جذورًا تاريخية عميقة داخل الدولة المصرية، موضحة أن مدرسة المولدات في مصر أُنشئت عام 1832، وهو ما يؤكد أن مصر كانت من أوائل الدول التي اهتمت بتأهيل الكوادر المتخصصة في رعاية الأمومة والولادة.
كما أشادت بالدور الذي تقوم به الدكتورة عادلة الألفي، مؤكدة أنها قادت جهودًا وطنية كبيرة خلال السنوات الماضية لإعادة ملف القبالة إلى مكانه الصحيح داخل المنظومة الصحية، والعمل على تحويله من مجرد فكرة إلى مشروع وطني متكامل يخدم صحة المرأة المصرية.
وأوضحت أن الحاجة إلى إعادة إحياء القبالة جاءت نتيجة وجود فجوة حقيقية في خدمات رعاية الأم والوليد، وهو ما دفع وزارة الصحة وشركاءها إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة استندت إلى معايير الاتحاد الدولي للقابلات (ICM – International Confederation of Midwives) “الاتحاد الدولي للقابلات”، ومنظمة الصحة العالمية (WHO – World Health Organization) “منظمة الصحة العالمية”، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA – United Nations Population Fund) “صندوق الأمم المتحدة للسكان”.
وأضافت أن مصر تمتلك خبرات سابقة في هذا المجال تعود إلى تسعينيات القرن الماضي من خلال برامج تدريبية متخصصة، إلا أن النظام المصري كان يعتمد على “الممرضة القابلة” (Nurse Midwife)، وليس على القابلة المتخصصة المستقلة (Midwife) كما هو مطبق في العديد من دول العالم المتقدمة.
وأكدت أن الرؤية المستقبلية للبرنامج الوطني تستهدف إنشاء مسارات تعليمية مباشرة ومتخصصة لإعداد القابلات في مصر، بما يتيح تخريج كوادر مؤهلة علميًا ومهنيًا وفق المعايير الدولية المعتمدة.
وأشارت إلى أن برامج التدريب شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، حيث بدأت بدورات تدريبية مدتها أربعة أشهر، ثم امتدت إلى ستة أشهر، ثم تسعة أشهر، ومن المستهدف أن تصل إلى 18 شهرًا تنفيذًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للقابلات.
وقالت إن المعاهد الفنية الصحية كانت تضم في السابق شعبة متخصصة للتوليد وصحة المجتمع، وكانت مدة الدراسة بها عامين بالإضافة إلى ستة أشهر امتياز، إلا أن خريجاتها كن يتم تكليفهن للعمل كممرضات عامات، وهو ما حد من الاستفادة من مهاراتهن التخصصية في مجال القبالة.
وأضافت أن وزارة الصحة، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وعدد من الخبراء والمتخصصين، انتهت من إعداد المناهج الدراسية الخاصة بالقبالة والحصول على الاعتماد المهني والأكاديمي لها، تمهيدًا لإعادة تفعيل هذا التخصص بشكل مؤسسي ومستدام.
وأعلنت أن الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة بدأت بالفعل في تطبيق برنامج تخصصي للقبالة، مشيرة إلى أن مصر تستعد لتخريج أول دفعات مؤهلة وفق النظام الجديد، في خطوة وصفتها بأنها تاريخية نحو تأسيس كوادر وطنية متخصصة في هذا المجال الحيوي.
وأكدت أن هناك توصيفًا وظيفيًا معتمدًا لمختلف مستويات التعليم والتأهيل الخاصة بالقابلات، إلا أن هذا التوصيف يخضع حاليًا للمراجعة والتحديث بما يتوافق مع متطلبات النظام الجديد، وبما يضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات داخل منظومة العمل الصحي.
وأوضحت أن التشريعات الحالية تسمح للحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه في تخصص التوليد وأمراض النساء بممارسة عدد من المهام المرتبطة بالقبالة وفقًا للقانون والضوابط المنظمة للمهنة، مؤكدة أن النظام الجديد سيعمل على تنظيم هذه الصلاحيات بصورة أكثر وضوحًا.
وشددت على أن منظومة القبالة الجديدة ستعتمد على إطار مهني واضح يحدد المهام المسموح بها للقابلات وحدود الممارسة المهنية وآليات الإحالة الطبية، بما يضمن سلامة المريضات وسلامة الممارسين الصحيين في الوقت نفسه، خاصة في ظل تطبيق قانون المسؤولية الطبية.
وأضافت أن القابلات سيلتزمن بالإحالة الفورية للطبيب المختص في الحالات التي تستدعي تدخلًا طبيًا أو إشرافًا مباشرًا، مؤكدة أن المنظومة الجديدة لا تستهدف استبدال دور الطبيب، وإنما العمل ضمن فريق طبي متكامل يحقق أعلى درجات الأمان والجودة في الرعاية الصحية.
وأكدت أن نجاح البرنامج الوطني للقبالة لا يرتبط فقط بالتدريب والتأهيل، بل يتطلب أيضًا توفير الحوافز المناسبة للعاملين، ودعم سياسات الاحتفاظ بالكوادر المدربة، بما يضمن استدامة الخدمة وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
كما دعت إلى تكاتف جميع الجهات المعنية، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والنقابات المهنية والقطاع التنموي وشركاء التنمية، للمشاركة في دعم البرنامج الوطني للقبالة.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن رفع الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم عوامل نجاح المشروع، مشددة على أهمية إطلاق حملات توعوية واسعة لتعريف المواطنين بدور القابلات وأهمية خدماتهن، بما يساهم في تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل وخفض المضاعفات المرتبطة بالحمل والولادة، مؤكدة أن مصر تمتلك اليوم فرصة حقيقية لبناء نموذج وطني متطور للقبالة يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.














