متابعة – ندا حامد
في إطار التوجهات الاستراتيجية للدولة المصرية لترسيخ منظومة أمن غذائي مستدامة وقادرة على الصمود أمام تقلبات الأسواق العالمية، يعمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على إحداث نقلة نوعية في قدرات تخزين الحبوب والمنتجات الزراعية، عبر تدشين بنية لوجستية متكاملة تتصدرها مشروعات التخزين العملاقة، بما يضمن الحفاظ على جودة المحاصيل ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
ويرتكز هذا التحول اللوجستي على تشغيل مجمع صوامع الدلتا الجديدة، الذي تبلغ طاقته التخزينية 500 ألف طن، ليتربع على عرش أكبر الصوامع التخزينية في منطقة الشرق الأوسط، ما يعكس حجم التخطيط والاستثمار الموجه لاستيعاب المحاصيل الاستراتيجية وتنظيم تداولها وفق أحدث التقنيات العالمية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع التوسع المتسارع في الرقعة الزراعية وزيادة معدلات الإنتاج، حيث تبرز أهمية السعات التخزينية الحديثة كحلقة وصل حيوية تضمن الحفاظ على جودة الحبوب، وتدعم التكامل التام بين عمليات الزراعة والتخزين والتصنيع والتوزيع.
قدرات استيعابية فريدة بموقع استراتيجي
يمثل مجمع صوامع الدلتا الجديدة أحد أهم ركائز البنية التحتية التي طورها جهاز مستقبل مصر لتأمين المحاصيل، بطاقة استيعابية تصل إلى 500 ألف طن، تتيح التعامل مع كميات ضخمة من الحبوب ضمن منظومة تشغيلية متطورة.
ويكتسب المشروع أهمية استراتيجية مضاعفة بفضل قربه المباشر من مناطق الإنتاج الزراعي في الدلتا الجديدة، ما يسهم في تقليل مسافات النقل وخفض تكاليف التداول، فضلاً عن تعزيز الربط المباشر بين الصوامع ومشروعات التصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية المجاورة لتوجيه الحبوب بكفاءة عالية وفق خطط الاحتياج والتشغيل.
وتتكامل هذه القدرات الاستثنائية مع صوامع الكيان التي تبلغ سعتها 100 ألف طن، ليرتفع إجمالي الطاقة التخزينية الحالية ضمن مشروعات الجهاز إلى نحو 600 ألف طن، في خطوة تؤسس لبنية تخزينية قادرة على مواكبة طفرة الإنتاج الزراعي.
حائط صد لدعم المخزون الاستراتيجي للقمح
تؤدي هذه المنظومة التخزينية دوراً محورياً في الحفاظ على مخزون القمح وإتاحته بشكل منتظم لتلبية احتياجات السوق المحلية ودعم منظومة الخبز المدعم؛ حيث تتيح الصوامع الحديثة الاستفادة القصوى من المحاصيل الوطنية عقب الحصاد وتخزينها وفق المعايير الفنية المعتمدة.
وتتعاظم أهمية الصوامع المجهزة في ظل إدارة التعقد الناتج عن تنوع مصادر توفير القمح بين التوريد المحلي والشحنات المستوردة؛ إذ توفر السعات الحالية قدرة عالية على استقبال الحبوب وتنظيم تدفقاتها ومتابعة معدلات السحب اليومي بدقة بناءً على البيانات الفعلية، بما يدعم اتخاذ القرار وتأمين السلع الأساسية.
آلية اقتصادية لتقليل الفاقد وتأمين سلاسل التبريد
ولا تقتصر أهداف المشروع على التخزين فقط، بل تمتد لتسجيل عائد اقتصادي مباشر عبر خفض معدلات الفاقد أثناء عمليات الاستلام والمناولة؛ حيث تبدأ دورة العمل بفحص دقيق ومخبري للشحنات للتأكد من المكونات والمواصفات القياسية قبل التخزين.
وتضمن التقنيات المطبقة داخل الصوامع حماية المحاصيل من التلف والحفاظ على قيمتها الغذائية والاقتصادية، بما يحمي الاستثمارات الموجهة في مجالات الأراضي والمياه والطاقة والعمالة.
وفضلاً عن تخزين الحبوب الجافة، يمتد نطاق المنظومة إلى المنتجات سريعة التلف عبر تدشين مجمعات للتخزين المبرد والمجمد بسعة تصل إلى 90 ألف طن في الدلتا الجديدة، لتوفير بيئة حفظ مثالية للمنتجات الطازجة، وتطوير سلاسل التوريد المرتبطة بمراكز التصنيع والتوزيع.
مستهدفات طموحة: الوصول إلى مليوني طن
وفي سياق الخطط المستقبلية، يسعى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إلى رفع إجمالي الطاقة التخزينية لتصل إلى نحو مليوني طن موزعة بين الموانئ المحورية ومناطق التنمية بالدلتا الجديدة، في إطار استراتيجية شاملة لتوسيع الشبكة اللوجستية وتطوير شبكات النقل والربط بين منافذ الاستيراد ومواقع الإنتاج والتصنيع.
وتعكس هذه التوسعات رؤية متكاملة تجعل من الاستثمار في البنية اللوجستية والتخزينية ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار التمويني، ودعم قدرة الدولة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وضمان استدامة الإمدادات الغذائية للمواطنين.
نبض مصر الحرة نبض الشارع لحظة بلحظة