قضايا السلم والأمن
وتعهدت مصر بعد انتخابها في هذا المنصب بالاضطلاع بمسئولياتها التاريخية في الدفاع عن القضايا العربية والأفريقية، وقضايا السلم والأمن الدوليين، فضلًا عن دعم الثوابت التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة بالنظر إلى كونها دولة مؤسسة للمنظمة ومساهم رئيسى بالقوات في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
ست دورات
ورصد تقرير أعدته الهيئة العامة للاستعلامات، تاريخ عضوية مصر في مجلس الأمن الدولي في ست دورات بإجمالى 12 عاما، مع استعراض مفصل لأداء الدبلوماسية المصرية خلال العامين 2016-2017 في خدمة قضايا الاستقرار والسلام والتنمية في المنطقة العربية وأفريقيا والعالم.
أكبر الاقتصاديات
ويضاف إلى ما سبق، امتلاكها أحد أكبر الاقتصاديات تنوعًا في القارة السمراء وكونها ثانى أكبر دول القارة من حيث عدد السكان، وهي تمتلك أكبر جهاز دبلوماسي في القارة الأفريقية من ناحية عدد البعثات الدبلوماسية والامتداد والقدرة على الوصول إلى المجتمع الدولى، فضلًا عن امتدادها الآسيوى، وحرصها الدائم على المشاركة بفاعلية في كافة أنشطة الأمم المتحدة في المجالات السياسية وقضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية وضبط التسلح على المستويين الإقليمى والدولي، وهي من الدول ذات التمثيل الكبير في المجالس التنفيذية والهيئات والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، كما تتمتع مصر بثقل سياسي متزايد في الشئون الدولية انطلاقًا من دورها العربى والإقليمى والقارى.
مقعد غير دائم
ويشير تقرير هيئة الاستعلامات إلى أن مصر سبق أن شغلت المقعد غير الدائم في مجلس الأمن خمس مرات منذ إنشاء المجلس عام 1946، قدمت خلالها العديد من المقترحات، ففي العام الأول من إنشاء المجلس قدمت مصر مقترحًا لإقناع المجلس بإصدار قرار يلزم القوات البريطانية والفرنسية بالانسحاب من الأراضى السورية واللبنانية، وهو الطلب الذي رفضه المجلس.
(مصر وسوريا)
وفى ثانى دورة لها في عامى 1949-1950، كانت مصر جزءًا من المجلس الذي أصدر القرار رقم 83، والذي نص على مساعدة كوريا الجنوبية عسكريًا ضد هجوم كوريا الشمالية، والذي اتضح فيما بعد أنه مجرد مناورة من الولايات المتحدة لإعطاء الشرعية لشن هجوم على الشمال، ووقتها لم تشارك مصر في التصويت على القرار. أما في عامى 1961-1962 فكانت الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا) عضوة في مجلس الأمن وأيدت قرارات المجلس للحد من الحروب الأهلية ودعم استقلال دول أفريقيا آنذاك. وفى المقابل تنحت الجمهورية العربية المتحدة عن التصويت في كل ما يخص انتهاكات الدولة الإسرائيلية لفلسطين والدول المجاورة وذلك لرفضها الاعتراف بدولة إسرائيل بشكل عام آنذاك.
رئاسة المجلس
خلال فترة عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي (2016-2017) تولت مصر رئاسة المجلس مرتين، الأولى كانت في شهر مايو عام 2016، والثانية كانت في شهر أغسطس عام 2017، إضافة إلى قيامها بطرح العديد من المبادرات أمام المجلس، والتي تصب في هدف خدمة مصالح وقضايا السلم والأمن الدوليين، بجانب قضايا الدول العربية والإسلامية والأفريقية والنامية.وهو ما جاء بالتزامن مع رئاسة مصر للجنة مكافحة الإرهاب بالمجلس.
تحديات السلم
وخلال ترؤسها للمجلس في مايو 2016، ركزت مصر على العديد من التحديات التي تواجه منظومة السلم والأمن الدوليين، وترأس وزير الخارجية سامح شكري خلال الفترة من 9 إلى 11 من الشهر ذاته جلسة وزارية مفتوحة لجميع أعضاء الأمم المتحدة في مجلس الأمن حول مكافحة الفكر المتطرف كأساس لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب.
حصار الإرهابيين
وخلال ترؤسها للمجلس في شهر أغسطس 2017، وبهدف تضييق الخناق على الإرهابيين من خلال منع وصول الأسلحة، طرحت مصر مبادرة ومشروع قرار حول منع حصول الإرهابيين على الأسلحة. وهي المرة الأولى التي يتعامل فيها المجلس مع هذه القضية، وعكست هذه المبادرة من جانب مصر توجيه رسالة للمجتمع الدولى بضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم (٢٢٥٣) الصادر عام ٢٠١٥ والذي يتناول جهود منع الإرهابيين من الحصول على السلاح.
عضوا غير دائم في مجلس الأمن
كما تواكب مع انتخاب مصر عضوا غير دائم في مجلس الأمن، انتخابها – بعد جهود دبلوماسية مكثفة من أعضاء وفد مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك – وبإجماع آراء الدول الأعضاء، لرئاسة لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن، وذلك اعتبارا من بدء عضوية مصر في المجلس في شهر يناير ٢٠١٦.
لجنة مكافحة الإرهاب
وقد أنشئت لجنة مكافحة الإرهاب بموجب قرار مجلس الأمن 1373 (2001) الذي اتخذ بالإجماع في 28 سبتمبر 2001 عقب هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، وتضم في عضويتها كافة الدول الأعضاء في مجلس الأمن البالغ عددها 15 دولة.
أليات الحوار
وفي الإطار ذاته، أكدت وزارة الخارجية في بيان لها “أهمية استمرار العمل من أجل تطوير وزيادة فاعلية نظم العقوبات مع تخفيف تداعياتها السلبية غير المقصودة، وعلى مسئولية مجلس الأمن في دراسة سبل إحداث تطوير نوعي وموضوعي لتلك الأداة المهمة عبر إيجاد آليات حوار مناسبة، ورصد وتقويم الدروس المستفادة من تجارب نظم العقوبات المختلفة، والتعرف إلى رؤى الأطراف المعنية، إذ إن ضمان عدالة نظم العقوبات سيجعلها أكثر فاعلية، في حين أن إساءة استخدامها سيضر بصدقية المجتمع الدولي، وقد تترتب عليه تداعيات سلبية تفاقم من بعض الأزمات بدلًا من المساهمة في تسويتها.
منظومة عقوبات
وفي 21 يوليو 2017، وخلال جلسة اعتماد قرار للولايات المتحدة بتجديد منظومة لجنة عقوبات “داعش” و”القاعدة”، اتهمت على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة قطر بانتهاج سياسة “داعمة للإرهاب” تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي فيما يخص مكافحة الإرهاب، ووصفت استمرار “عدم محاسبة مجلس الأمن الدولي لقطر” بـ “الوضع المشين”.
مخالفة قطر
وأشارت مصر إلى مخالفة قطر قرارات مجلس الأمن التي تلزم جميع الدول الأعضاء بمنع الإرهابيين من الاستفادة بشكل مباشر أو غير مباشر من الأموال التي يتحصلون عليها من جراء الفدية، أو من أية تنازلات سياسية، وأشارت إلى أن هذا الانتهاك لقرارات مجلس الأمن – إن ثبتت صحته – له انعكاساته على جهود مكافحة الإرهاب، حيث يعتبر دعمًا مباشرًا للإرهاب.
نيويورك
وفي السياق، نظمت البعثة المصرية في نيويورك في يوليو 2017 اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن للاستماع إلى تجارب ثلاث دول أفريقية عن دور العقوبات في تسوية النزاعات وإعادة الاستقرار.
المبادرة المصرية
وفي هذا الإطار، ثمن مسئول الإنتربول في الأمم المتحدة في أغسطس 2017 المبادرة المصرية لمنع وصول الأسلحة للإرهابيين، بقوله إن “المبادرة المصرية، يجب أن يتم أخذها بعين الاعتبار لأهميتها القصوى”.
القضايا العربية
ففيما يخص القضايا العربية، ولاسيما الأزمة الليبية، وفي ضوء رئاستها للجنة مكافحة الإرهاب بالمجلس، ترأست مصر في 28 يونيو 2017 اجتماعًا بمجلس الأمن حول “تحديات مكافحة الإرهاب في ليبيا”، شارك فيه جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، وهو الاجتماع الذي عُقد بمبادرة مصرية.
الأزمة السورية
أما بخصوص الأزمة السورية، فقد أكدت مصر خلال جلسة مجلس الأمن لمناقشة المشروع الأمريكى حول الهجوم الكيماوى في سوريا التي عقدت في 12 أبريل 2017، سعيها داخل المجلس وخارجه لحل الأزمة السورية، ودعت أمريكا وروسيا إلى التفاهم حول الأزمة، خاصة وأن الحرب في سوريا ساهمت في خلق ملاذ آمن لعشرات الآلاف من المرتزقة والإرهابيين في سوريا والذين يهدد وجودهم المنطقة والعالم بأسره.
القضية الفلسطينية
وبالنسبة لقضية العرب الأولى، وهي القضية الفلسطينية، طالبت مصر في 27 يناير 2016 مجلس الأمن بتحمل مسئوليته تجاه حماية الشعب الفلسطينى وتصحيح الأوضاع في الأراضى الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلى.
الشرق الأوسط
وخلال جلسة مجلس الأمن حول الشرق الأوسط في 21 أبريل 2017، أكدت مصر على لسان مندوبها بالأمم المتحدة أن ترك القضية الفلسطينية عالقة بدون السعي إلى حل حقيقي على أساس حل الدولتين، يمثل قنبلة موقوتة ستنفجر حتميًا، وستخرج الأمور عن السيطرة في الشرق الأوسط.
مسلمو ميانمار
وبشأن القضايا الإسلامية، قادت مصر جهود مجلس الأمن تجاه ميانمار، حيث دعت إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة تطورات أزمة مسلمي الروهينجا في ميانمار، وذلك في ظل تدهور الأوضاع الميدانية أمنيًا وإنسانيًا منذ 25 أغسطس 2017. وقام المجلس في 13 سبتمبر الجاري بعقد جلسة طارئة بناء على دعوة من مصر لمناقشة تطورات هذه الأزمة. وأبرزت مصر – خلال لقاء مجلس الأمن مع أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة – ضرورة انعقاد المجلس بشكل عاجل من أجل العمل على وقف نزيف الدماء والحد من أعمال العنف والتهجير الجارية في ولاية راخين، وصولًا إلى إيجاد حل عادل يشمل منح المنتمين لأقلية الروهينجا حقوقهم المشروعة، ويضمن أمنهم وسلامتهم وعودتهم إلى ديارهم، وتسهيل نفاذ ووصول المساعدات الإنسانية لهم.
القضايا الدولية
وبخصوص القضايا الدولية، طالبت مصر خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث ردود الفعل حول التجربة النووية لكوريا الشمالية في الرابع من سبتمبر 2017، على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة كوريا الشمالية بالوقف الفوري لكافة الانتهاكات والإجراءات المخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي، ودعت بيونج يانج لعدم القيام بأي أعمال تصعيدية تؤدي إلى المزيد من التوتر وعدم الاستقرار بما يهدد الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي، وأكدت إدانتها الشديدة لكافة انتهاكات كوريا الشمالية لقرارات مجلس الأمن المتكررة.
نبض مصر الحرة نبض الشارع لحظة بلحظة