ألقى على عبد العال رئيس مجلس النواب، خطابًا أمام الجلسة الخاصة التي عقدها البرلمان الصربي – اليوم – نقل خلالها تحيات الشعب المصري قيادة وشعبًا، وأكد أن العلاقات التاريخية والتطلعات المشتركة تقرب وجهات النظر المصرية الصربية لما فيه خير للبلدين، وأوضح أنها تستند إلى المبادئ والقيم التي نشأت على أساسها حركة عدم الانحياز التي جسدت في وقتها تطلعات شعوب العالم الثالث لمواجهة تحدي التنمية بالاعتماد على الذات.
كما أعرب عن تقدير القيادة المصرية لدور جمهورية صربيا في تأييد ثورة 30 يونيو 2013، مؤكدًا أن مصر لا تنسى أصدقاءها ممن وقفوا بجوارها وقت الشدة، مشيرًا إلى أن القنوات البرلمانية تفتح أبوابًا وتعطي آفاقًا أرحب للعلاقات بين البلدين.
ويذكر أن البرلمان الصربي يضم 250 عضوًا ثلثهم من السيدات.
نص كلمة الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، أمام الجمعية الوطنية لجمهورية صربيا بمناسبة الاحتفال بمرور 110 أعوام على العلاقات بين مصر وصربيا (بلجراد، صربيا، 19 يوليو 2018)، وجاء كالتالي:
الصديقة العزيزة مايا جويكوفيتش رئيسة الجمعية الوطنية لجمهورية صربيا.
السيدات والسادة أعضاء الجمعية.
الحضور الكرام
أتشرف بالتحدث إليكم اليوم بالأصالة عن نفسى وبالنيابة عن الشعب المصرى العظيم كى نحتفل سويًا بذكرى مرور مائة وعشرة أعوام على نشأة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبلدكم العزيز، تلك العلاقات التي كانت على مدار أحد عشر عقدًا نموذجًا يُحتذى به للعلاقات الدبلوماسية بين بلدين صديقين تجمعهما وشائج التاريخ والمصالح المشتركة والتطلعات نحو مستقبل واعد لشعبيهما.
لقد أتيت إليكم اليوم محملًا بتحية إعزاز وتقدير ومودة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن الشعب المصرى العظيم بجميع فئاته وأطيافه.
إن العلاقات الدبلوماسية التي أقيمت بين الخديوية المصرية ومملكة صربيا منذ عام 1908 المنشأة حديثًا حينذاك، إنما هي دليل على الإرادة التي توافرت بيننا لبناء أواصر الصداقة لما فيه خير الشعبين في مرحلة فريدة من تاريخ العالم.
واستمرت العلاقات في التطور خلال حقبة ما بين الحربين العالميتين، بل إن المملكة نقلت مقر الحكومة إلى القاهرة بشكل مؤقت عام 1941، ومنذ ذلك الحين، استمر المقر كدار للمكاتب والسكن لسفارة صربيا في مصر، كدليل آخر على تواصل العلاقة الخاصة بين البلدين عبر الحقب الزمنية.
وبرزت العلاقات الوطيدة بين مصر ويوغسلافيا كأفضل ما تكون خلال عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى من خلال الدور البارز الذي قام به الزعيمان جمال عبد الناصر وجوزيف بروس تيتو في إطار حركة عدم الانحياز، التي جسدت طموحات شعوب العالم الثالث خلال هذه الحقبة في التحرر من الاستعمار والتصدى لتحدى التنمية المستقلة المعتمدة على الذات دون الانضواء تحت أي من المعسكرين الشرقى أو الغربى، فكانت للحركة إنجازاتها البارزة التي لا تخطئها عين المتابع.
وفى مقر هذا البرلمان الموقر، نجد الإشارة إلى هذا الدور الريادى في تأسيس حركة عدم الانحياز في مدخله الرئيسى، رمزًا دائمًا لتخليد القيم التي أُنشأت عليها الحركة، والتي يحتاجها العالم الآن أكثر من أي وقت مضى.
كما لا ننسى موقف بلدكم التاريخى إبان حرب السادس من أكتوبر المجيدة حيث كانت يوغسلافيا من أوائل الدول التي أرسلت مدرعات لمساندة الجيش المصرى في معركته لتحرير أرضه السليبة واستعادة كرامته، وإن مصر لا تنسى أبدًا الأصدقاء الذين وقفوا إلى جوارها في وقت المحن والشدائد، فلكم منا جميعًا كل المعزة والتقدير والاحترام.
الإخوة والأخوات،
إن حديث العلاقات بين مصر وصربيا ليس حديث الماضى فحسب، بل هي قصة الماضى والحاضر والمستقبل، وقد شهدت الأعوام الماضية منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في مصر في عام 2014 ازدهار علاقات البلدين وعودتها إلى سابق عهدها، خاصة أن بلدكم الصديق كان من أوائل الداعمين الأوروبيين لمصر في ثورتيها في يناير 2011 ويونيو 2013.
ولهذا، تواترت لقاءات زعيمى البلدين، حيث حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على الالتقاء بشكل دوري مع نظيره الصربى على هامش مشاركة الرئيسين في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر من كل عام، تأكيدًا على الأهمية الخاصة التي يوليوا البلدان لعلاقاتهما المشتركة في مختلف المجالات، وإبرازًا للقضايا محل الاهتمام المشترك.
ولقد كانت لمواقف بلدكم الداعمة لمصر والمؤيدة لها في كل قضاياها أكبر الأثر في نفوس المصريين الذين يحملون كل الإعزاز والتقدير لجمهورية صربيا حكومة وشعبًا وقيادات لمواقفها التاريخية التي لا تُنسى، ويأتى في مقدمة هذه المواقف موقفكم اليوم المساند لمصر في حربها الضروس التي تخوضها ضد الإرهاب… تلك الحرب التي تخوضها مصر لا دفاعًا عن شعبها وشعوب منطقة الشرق الأوسط فحسب، وإنما دفاعًا عن العالم بأسره وحماية له من مخططات هذه الجماعات التي لا تعرف إلا القتل والدماء.
السيدات والسادة الحضور،
تشهد أوجه التعاون بين بلدينا نموًا مطردًا في مختلف المجالات، ولعل احتفاءكم واحتفالكم اليوم بمرور 110 أعوام على علاقات البلدين، والفعاليات التي يتم تنظيمها في هذا الإطار خير دليل على تميز علاقات البلدين التي تتسع لتشمل التعاون الاقتصادى والتبادل التجارى والصناعات الدفاعية والزراعية.
وإننا نتطلع معكم في أقرب وقت ممكن إلى استئناف اجتماعات اللجنة المصرية-الصربية المشتركة للتعاون الاقتصادى والعلمى والفنى، وتوقيع اتفاقيات لتعزيز التجارة بين البلدين وتأسيس مجلس لرجال الأعمال في البلدين واستئناف خطوط الطيران المباشر بين العاصمتين، وهى مقترحات من شأنها تعزيز آفاق التعاون بين البلدين.
وإذ تهدف جميع تلك الأنشطة إلى التعاون بين البلدين، فإن الثقافة هي الطريق الأقصر للتواصل على المستوى الشعبى، ومن هنا يسعدنى أن تتزامن زيارتنا هذه مع الشهر الثقافى المصرى في صربيا، بفعاليات على امتداد يوليو احتفالًا بالذكرى الـ110 للعلاقات بين البلدين، وبالعيد القومى لجمهورية مصر العربية.
وقد أظهرت الفعاليات على مدار النصف الأول من الشهر مدى الاهتمام الشعبى الصربى بالثقافة المصرية المعاصرة من خلال أسبوع الفيلم بمتحف يوغوسلافيا للسينما “كينوتيكا”، وبالحضارة المصرية القديمة من خلال المائدة المستديرة التي استضافها المتحف الوطنى في بلجراد كأول فعالية له بعد افتتاحه بعد تجديد استمر 15 عامًا، ثم يأتى افتتاحنا المشترك لمعرض الوثائق التاريخية بين البلدين على مدار الـ110 عامًا الماضية بمقر البرلمان تتويجًا لتلك الأنشطة الثقافية الثرية.
الحضور الكرام
مما لا شك فيه أن البعد البرلمانى يكتسب أهمية خاصة في إطار العلاقات المصرية-الصربية، إذ إنه يفتح قناة موازية للاتصال بين ممثلى شعبى البلدين، بالإضافة إلى القنوات الرسمية الحكومية، خاصة أنه تم اختيار صربيا لاستضافة الجمعية البرلمانية المتوسطية في دورتها القادمة في عام 2019، بعدما استضاف برلمانكم الموقر الأسبوع الماضى بنجاح الاجتماع البرلمانى رفيع المستوى حول التعاون التجارى في إطار الجمعية البرلمانية المتوسطية.
ويحدونا الأمل أن تشهد الفترة القادمة مزيدًا من توسيع آفاق التعاون والزيارات بين برلمانى البلدين تجسيدًا لمصالح شعبينا وتعزيزًا لأواصر التعاون بيننا.
أشكر لكم حسن الاستماع، وأتمنى لشعبكم الرخاء والتنمية والازدهار
نبض مصر الحرة نبض الشارع لحظة بلحظة