وزير الصحة: الاضطرابات النفسية ليست وصمة.. ونعمل على كسر المفاهيم الخاطئة وتعزيز الوعي المجتمعي
متابعة – ندا حامد
أكد الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، أن التعامل مع ملف الصحة النفسية يتطلب تغييرًا جذريًا في الثقافة المجتمعية، مشددًا على ضرورة كسر ما وصفه بـ«الوصمة الإعلامية والاجتماعية» المرتبطة بالاضطرابات النفسية، والتي تؤدي إلى سوء فهم واسع لطبيعة هذه الحالات.
وأوضح الوزير أن هناك خلطًا شائعًا لدى الكثيرين بين الاضطرابات النفسية والأمراض العقلية، مشيرًا إلى أن هذا التصور غير الدقيق يرسخ مفاهيم خاطئة داخل المجتمع، حيث يتم ربط أي اضطراب نفسي بالجنون أو المرض العقلي، وهو ما اعتبره فهمًا غير صحيح يحتاج إلى تصحيح شامل.
وأضاف أن الاضطرابات النفسية مفهوم أوسع بكثير، ويشمل حالات متعددة مثل القلق (Anxiety Disorders)، والاكتئاب (Depression)، واضطرابات التوتر والضغط العصبي، بالإضافة إلى ما يُعرف بمتلازمة الاحتراق الوظيفي (Burnout Syndrome)، والتي تنتج عن التعرض المستمر لضغوط العمل دون فترات راحة كافية.
وأشار الوزير إلى أن الإحصاءات العالمية تؤكد أن أكثر من مليار إنسان حول العالم يعانون من أشكال مختلفة من الاضطرابات النفسية، من أصل ما يقرب من ثمانية مليارات نسمة، موضحًا أن هذه النسبة تعكس حجم القضية عالميًا، وليس في دولة بعينها.
وتابع أن الاكتئاب يُعد من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا على مستوى العالم، ويُصنف ضمن اضطرابات المزاج (Mood Disorders)، حيث يرتبط بعدة عوامل منها الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والأحداث الحياتية المختلفة، سواء كانت أسرية أو شخصية أو مجتمعية.
كما أشار إلى اضطرابات أخرى مثل اضطرابات الأكل (Eating Disorders)، والتي تشمل حالات مثل فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa)، حيث يعاني المريض من خوف شديد من زيادة الوزن يصل إلى حد الامتناع عن الطعام، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.
وتناول الوزير أيضًا الاضطراب ثنائي القطب (Bipolar Disorder)، موضحًا أنه يتمثل في تقلبات حادة في المزاج بين فترات من النشاط الزائد وفترات من الاكتئاب، بما يجعل الحالة النفسية والسلوكية للمريض غير مستقرة على مدار اليوم أو الأسبوع.
كما تطرق إلى اضطرابات النمو العصبي (Neurodevelopmental Disorders)، والتي تظهر بشكل واضح لدى الأطفال، مثل اضطراب التوحد (Autism Spectrum Disorder)، واضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، مشددًا على أهمية الوعي الأسري بهذه الحالات وعدم التعامل معها باعتبارها سلوكًا طبيعيًا أو مؤقتًا.
وأكد أن تجاهل هذه الاضطرابات في مراحل الطفولة قد يؤدي إلى تفاقمها مع الوقت، وتحولها إلى مشكلات نفسية أكثر تعقيدًا في مراحل لاحقة، مشيرًا إلى أن الوعي الأسري والمدرسي يمثل خط الدفاع الأول في الاكتشاف المبكر والتدخل السريع.
وأضاف أن هناك أيضًا اضطرابات مرتبطة بكبار السن مثل الاكتئاب ومرض الزهايمر (Alzheimer’s Disease)، إلى جانب اضطرابات الإدمان (Substance Use Disorders)، والتي تشمل إدمان المواد المخدرة أو الكحول أو بعض الأدوية، موضحًا أن هذه الفئة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بملف الصحة النفسية.
وشدد الوزير على أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الصحة لا تعني فقط غياب المرض، بل تشمل الحالة النفسية والاجتماعية المتكاملة للإنسان، مؤكدًا أهمية توفير أماكن مؤهلة لاستقبال من يحتاج إلى الدعم النفسي أو الاستشارة بشكل آمن وسهل.
وأشار إلى أهمية التوسع في خدمات الخطوط الهاتفية للدعم النفسي، والتي تتيح للمواطنين طلب المساعدة دون الحاجة إلى الذهاب المباشر إلى العيادات، بما يساهم في تقليل الخوف من الوصمة الاجتماعية ويشجع على طلب العلاج في وقت مبكر.
وأكد أن بعض الاضطرابات مثل الأرق (Insomnia) تُعد أيضًا من الاضطرابات النفسية التي تحتاج إلى تقييم طبي، موضحًا أن قلة النوم المزمنة قد تكون نتيجة أسباب نفسية أو فسيولوجية، وتؤثر بشكل مباشر على جودة حياة الإنسان.
واختتم الوزير بالتأكيد على ضرورة تعزيز برامج الكشف المبكر (Early Screening) والوقاية (Prevention Programs)، مع التواجد داخل المدارس والجامعات وأماكن التجمعات المختلفة، خاصة بين المراهقين والشباب، مشيرًا إلى أن بعض حالات الانتحار ترتبط بعدم الوصول إلى الدعم النفسي في الوقت المناسب، وليس بغياب الأسباب الطبية أو النفسية الواضحة.
وأكد أن التغيير الحقيقي يبدأ من المجتمع، عبر إدراك أن الاضطرابات النفسية هي جزء من الصحة العامة، وليست عيبًا أو وصمة، بل حالة طبية قابلة للفهم والعلاج والدعم.














