خطة جديدة لإعادة تنظيم بحيرة ناصر لتعظيم الاستفادة من الثروة السمكية ودعم منظومة الأمن الغذائي والتنمية المستدامة
متابعة – ندا حامد
تمثل بحيرة ناصر واحدة من أكبر وأهم مصادر الثروة السمكية داخل جمهورية مصر العربية والقارة الإفريقية، كما تُعد أحد الركائز الاقتصادية الاستراتيجية للدولة المصرية، نظرًا لما تمتلكه من مخزون طبيعي هائل من الثروات السمكية، الأمر الذي يسهم بشكل مباشر في دعم منظومة الأمن الغذائي، ويفتح مجالات واسعة أمام خطط التنمية المستدامة في جنوب مصر، إلى جانب كونها واحدة من أهم المناطق الواعدة في مجال الإنتاج السمكي على مستوى الدولة.
وفي هذا السياق، تتولى شركة مصر أسوان لصيد وتصنيع الأسماك، باعتبارها إحدى الشركات التابعة لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، مسؤولية إدارة وتشغيل وتطوير المسطح المائي المخصص لها، وذلك وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة لعملية التشغيل، وبما يتماشى مع أحكام القانون رقم 146 لسنة 2021 ولائحته التنفيذية، في إطار يهدف إلى رفع كفاءة الإدارة الرشيدة للموارد المائية وتعظيم الاستفادة منها بالشكل الأمثل.
وتستند الشركة في أداء مهامها إلى مجموعة من الأطر القانونية والتنظيمية التي تم إقرارها منذ نشأتها، حيث تم إنشاء شركة مصر أسوان لصيد وتصنيع الأسماك كشركة مساهمة مصرية بموجب القرار الوزاري رقم 252 لسنة 1979، وذلك وفقًا لأحكام القوانين المنظمة للاستثمار والشركات العامة، بهدف القيام بأعمال صيد وتصنيع الأسماك من بحيرة السد العالي وغيرها من المسطحات المائية، إلى جانب إنشاء وتطوير الصناعات المرتبطة بالثروة السمكية.
كما نص القرار الوزاري رقم 621 لسنة 1981 على تخصيص المنطقة الشمالية الملاصقة للسد العالي وحتى منطقة دهميت جنوبًا بطول 187 كيلومترًا لصالح الشركة، وهو القرار الذي لا يزال ساريًا ومعمولًا به حتى الآن دون أي إلغاء أو تعديل، وهو ما يحدد الإطار القانوني الذي تعمل من خلاله الشركة داخل المسطح المائي المخصص لها، ويؤكد أن الهدف الأساسي من هذا التخصيص هو توريد الإنتاج السمكي المصيد إلى منظومة التصنيع التابعة للشركة.
وفي إطار تنظيم العمل داخل المسطح المائي، تعمل الشركة على وضع وتنفيذ منظومة دقيقة لإدارة نشاط الصيد، بما يضمن الحفاظ على المخزون السمكي وحمايته من الاستنزاف، مع تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة، إلى جانب مراعاة البعد الاجتماعي للعاملين داخل المسطح المائي، رغم عدم وجود سند تعاقدي مباشر لهم، وذلك في إطار الحرص على الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، وتحقيق التوازن بين استمرار النشاط الإنتاجي ومتطلبات الاستدامة البيئية.
وتلتزم المنظومة التشغيلية المعتمدة داخل البحيرة بعدد من الضوابط والإجراءات التنظيمية التي تنص على ضرورة التزام جميع الأطراف العاملة بالحصول على الموافقات اللازمة، والالتزام بالاشتراطات الفنية المنظمة للعمل، بالإضافة إلى توريد الإنتاج وفق آليات محددة تضمن ضبط سلسلة التداول، والحفاظ على جودة الأسماك، مع ضمان تحقيق العدالة في الاستفادة من الموارد المتاحة داخل البحيرة.
كما يسهم إعادة تنظيم منظومة الصيد داخل بحيرة ناصر في إنهاء العديد من أوجه التداخلات التشغيلية التي استمرت لفترات زمنية طويلة، وإعادة ضبط العلاقة بين مراحل الإنتاج المختلفة سواء الصيد أو التصنيع أو التداول، وذلك داخل إطار قانوني وتنظيمي واضح يضمن حماية الثروة السمكية من الهدر، ويحقق أعلى معدلات الاستفادة الاقتصادية الممكنة من هذا المورد الاستراتيجي.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن تطبيق هذه المنظومة الجديدة أسهم في رفع كفاءة الإدارة وتحقيق مستوى أعلى من الانضباط داخل المسطح المائي، وهو ما يدعم توجهات الدولة المصرية نحو تطوير قطاع الثروة السمكية، وتحويله إلى قطاع أكثر استدامة وقدرة على المنافسة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على البعد الاجتماعي للعاملين واستقرارهم المهني والمعيشي.
ويأتي ذلك في إطار رؤية شاملة يتبناها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، تستهدف تطوير وإدارة البحيرات المصرية وفق أسس علمية وقانونية حديثة، بما يحقق التوازن بين تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية، وحماية الثروات المائية، ودعم خطط الدولة المصرية في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.


