إمام بوسني يعمل على تعزيز قيم التسامح والتعايش ونبذ العنف
“المسجد الأبيض” في الجزء القديم من العاصمة البوسنية سراييفو، ممتلئ عن آخره بالمصلين. الرجال يجلسون على الجانب الأيسر من مدخل المسجد، والنساء على الجانب الأيمن، وبينهم تراكمت الأحذية. الإمام سليمان يشرح ويفسر لهم آيات من القرآن، مكبرات الصوت تنقل صوته حتى آخر زاوية في المسجد.
“أريد أن يكون هناك تواصل بين الناس. وأريد أن يكون هناك انفتاح بين مختلف الجماعات في المجتمع” يقول الإمام الذي يبدو شابا رغم أن عمره خمسين عاما. المهم بالنسبة له هو أن يكون داخل كل إنسان “شعور بحب الخير”. فليس من حق أحد أن يتدخل في العقيدة التي يؤمن بها شخص آخر. فهذا أمر بين الشخص وربّه” يقول الإمام.
مثل هذه الخطب تجد طريقها إلى قلوب المسلمين في المدينة. معظم البوسنيين يفكرون مثل الإمام سليمان ويدعون إلى إسلام منفتح، ويشيرون إلى وجود جذور مشتركة بين الأديان السماوية. هذا ما أظهرته أيضا إحدى دراسات مركز (بيو للأبحاث- PEW) حيث أن 60 بالمائة من البوسنيين يؤكدون على تلك الجذور المشتركة. أحمد على باسيتش، الباحث والأستاذ المساعد في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة سراييفو يؤكد على أن معظم البوسنيين يشعرون أنهم اقرب إلى القيم الأوروبية من ثقافة إخوتهم في العقيدة في البلدان الأخرى”.


