خبراء الصحة: العدالة في إتاحة العلاج تتطلب الاعتماد على البيانات الواقعية وتقليل الفجوات بين الفئات والمناطق
متابعة – ندا حامد
ضمن فعاليات المؤتمر الثاني لهيئة الرعاية الصحية لسلاسل الإمداد، استكمل الدكتور محمد حسن، أستاذ مشارك في الصيدلة الإكلينيكية واقتصاديات الصحة بالجامعة الألمانية بالقاهرة (German University in Cairo – GUC)، حديثه حول التحديات العالمية المرتبطة بإتاحة الرعاية الصحية (Health Care Access – إتاحة الرعاية الصحية) وتحقيق العدالة الصحية (Health Equity – العدالة الصحية) بين مختلف الفئات والمناطق الجغرافية.
وأكد أن التحديات المرتبطة بتوفير الرعاية الصحية ليست مرتبطة بدولة بعينها، بل هي قضية عالمية (Global Issue – قضية عالمية)، مشيرًا إلى أن كثيرًا من القرارات العلاجية تعتمد على بيانات التجارب الإكلينيكية (Clinical Trials – التجارب الإكلينيكية)، والتي قد تستبعد بعض الفئات مثل كبار السن، الأطفال، والحوامل، ما يؤدي إلى فجوات في المعرفة الطبية المتعلقة بهذه الفئات.
وأشار إلى مثال عالمي مهم حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أظهرت إحدى الدراسات أن استبعاد بعض الفئات العرقية، ومنها الأمريكيون من أصل أفريقي (African Americans – الأمريكيون من أصل أفريقي)، أدى إلى عدم حصولهم على العلاج المناسب لبعض أنواع السرطان، وهو ما دفع الأنظمة الصحية هناك إلى إعادة النظر في مفهوم العدالة داخل البحث العلمي والقرار العلاجي.
وأوضح أن هذا التحدي لا يتعلق بمصر فقط، بل يمتد إلى مختلف دول العالم، حيث توجد فئات لا يتم تمثيلها بشكل كافٍ داخل الدراسات الطبية، مما يجعل القرارات العلاجية غير مكتملة من حيث الأدلة العلمية (Evidence – الأدلة العلمية).
وأضاف أن الفئات الأكثر تأثرًا بهذا النقص في البيانات تشمل بشكل خاص النساء الحوامل (Pregnant Women – السيدات الحوامل) والأطفال (Children – الأطفال)، حيث غالبًا ما يتم اتخاذ القرار العلاجي بناءً على اجتهاد الطبيب (Clinical Judgment – التقدير الإكلينيكي) في ظل نقص الأدلة المباشرة، مما قد يؤثر على دقة وفاعلية النتائج العلاجية (Therapeutic Outcomes – النتائج العلاجية).
وشدد على أن أحد الحلول الأساسية لمواجهة هذا التحدي هو الاعتماد المتزايد على البيانات الواقعية (Real World Evidence – الأدلة الواقعية)، إلى جانب استمرار الاعتماد على التجارب الإكلينيكية التقليدية، مؤكدًا أن الدمج بين المصدرين يمثل خطوة أساسية نحو تحسين جودة القرار الطبي وتقليل الفجوات العلاجية.
وأوضح أن هناك أيضًا تحديًا مهمًا يتعلق بالفجوة بين المناطق الحضرية والريفية (Urban vs Rural Areas – المناطق الحضرية مقابل الريفية)، حيث تختلف مستويات الوصول إلى الخدمات الصحية بشكل واضح بين المدن والمناطق النائية.
وأشار إلى أن بعض الدراسات التي تم إجراؤها في هذا السياق أظهرت فروقًا كبيرة في مستوى الإتاحة، حيث يتمتع سكان المدن بخدمات صحية متقدمة، بينما تعاني بعض المناطق البعيدة من صعوبة الوصول إلى نفس مستوى الرعاية.
وأكد أن معالجة هذه الفجوة ليست أمرًا معقدًا، بل يمكن التعامل معها من خلال دمج التكنولوجيا الحديثة (High Tech – التكنولوجيا المتقدمة) في تقديم الخدمات الصحية، بما يضمن وصول الرعاية الطبية إلى مختلف الفئات الجغرافية.
وأشار إلى أن التطور الرقمي وانتشار أدوات التواصل الحديثة مثل تطبيقات الهاتف الذكي (Smart Applications – التطبيقات الذكية) يمكن أن يسهم في تحسين الوصول إلى الخدمات الصحية حتى في المناطق الريفية، مؤكدًا أن المستقبل يتجه نحو نظام صحي أكثر تكاملًا وعدالة.
واختتم الدكتور محمد حسن كلمته بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الصحية (Health Equity – العدالة الصحية) يتطلب إعادة النظر في أساليب جمع البيانات، وتوسيع نطاق التمثيل داخل الدراسات الطبية، مع الاستثمار في التكنولوجيا والبيانات الواقعية، بما يضمن نظامًا صحيًا أكثر شمولًا وإنصافًا لجميع الفئات داخل المجتمع.


