أبو بكر: الجرافيتي آخر ما في الذاكرة البصرية للثورة
شارك الفنان عمار أبو بكر في منتدى DW العالمي 2016 لكن وجود عمار بالطبع يعنى جدارية جديدة فعلى مدخل قاعة المنتدى وقف عمار يكمل لوحته التي بدأها في أحد أماكن إقامة اللاجئين في مدينة بون.
ربما هو موروث فرعوني لدى عمار أبو بكر أن ينبش الحقائق ويخطها على الجدران، فقد نشأ في مدينة الأقصر حيث تاريخ ما يزيد سبعة آلاف عام توثقه لجدران المعابد الفرعونية، درس فنان الغرافيتي و الجداريات في كلية الفنون الجميلة بمدينة الأقصر جامعة جنوب الوادي و تخرج منها ليصبح أستاذا مساعدا لكن ذلك لم يدم طويلا بعد اندلاع الشرارة الأولى للثورة . جذبته الثورة فأصبح من مريديها وزينت أعماله شارع محمد محمود الشهير بوسط العاصمة القاهرة لتصبح جدارياته أيقونة من أيقونات الثورة المصرية ، بدأ عمار تصوير المصابين في بورتريه ثم رسمها على حائط محمد محمود، ومن هنا بدأت حكايته مع أشهر بورتريهات عن مصابي و شهداء و معتقلي الثورة المصرية.
تعرف أعمال أبو بكر حينما تراها من بعيد، فهي ذات ألوان صريحة، يحب أبو بكر الألوان الفسفورية، ربما ينبع ذلك من ثقافته الجنوبية حيث هناك تلعب الشخصية القوية دورا هاما، و يشتهر الناس بالصراحة و الوضوح. أو ربما تجربته مع الثورة فتجسد الصراخ في ألوان على الحائط.
حينما تمشي في شوارع القاهرة أو الأقصر أو تصادفك في بيروت أوكوبنهاغن أو برلين أو بون رسوم تحمل الطابع المولوي الشرقي لكنها في ذات الوقت ترتبط ارتباطا حميما بمصر فتأكد أنها أحد أعمال أبو بكر في تلك المدن.
اشتهر أبو بكر أيضا برسمه لشهداء الثورة و رسم شخصيات ذات أجنحة، وحين تتحدث معه عن ذلك تشعر وكأن كل جدارية تجسد قصة أو ربما هي حلم طارد أبو بكر فأخرجه من رأسه على الحائط بدليل رسمه للشيخ عماد عفت شهيد أحداث مجلس الوزراء، و الطفل عمر بائع البطاطا الذي قتل بالرصاص عن طريق الخطأ.


