«التموين» تبدأ عصر الرقابة الرقمية.. كارت المفتش ورادار الأسعار والذكاء الاصطناعي لتعزيز ضبط الأسواق

متابعة – ندا حامد

تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن ضبط الأسواق وإحكام الرقابة على حركة تداول السلع، تابع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، خطة تطوير منظومة الرقابة التموينية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من أدوات التحول الرقمي وتحليل البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم أعمال التفتيش والرصد واتخاذ القرار.

جاء ذلك خلال عرض قدمه الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، حول آليات تطوير منظومة الرقابة على الأسواق، بما يستهدف تعزيز التواجد الميداني، ورفع كفاءة أدوات المتابعة، والانتقال تدريجيًا من الرقابة التقليدية التي تركز على رصد المخالفات بعد وقوعها إلى منظومة أكثر استباقية تعتمد على البيانات والرصد الميداني والإنذار المبكر.

وأكد الدكتور شريف فاروق أن التكنولوجيا تمثل أداة داعمة للرقابة الميدانية وليست بديلًا عنها، مشددًا على ضرورة استمرار المتابعة الفعلية للأسواق، والتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام تداولها، ورصد مستويات الأسعار الحقيقية على أرض الواقع، مع سرعة التعامل مع أي ممارسات أو مخالفات تضر بالمواطنين.

وأوضح مساعد الوزير أن منظومة الرقابة الجديدة تعتمد على التكامل بين عدد من الأدوات الرقمية، من بينها «كارت المفتش» وتطبيق «رادار الأسعار» ومنظومة رصد الأسعار، والتي جرى إنشاؤها وتطويرها بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بهدف توفير بيانات أكثر دقة وحداثة لدعم جهود وزارة التموين في إحكام الرقابة على الأسواق.

وأشار إلى انتهاء الاستعدادات لبدء العمل بمنظومة «كارت المفتش» اعتبارًا من الأول من سبتمبر، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية للتحول الرقمي في أعمال الرقابة التموينية والتجارية، حيث تتيح توثيق الزيارات والحملات التفتيشية ونتائج أعمال المفتشين إلكترونيًا، فضلًا عن إمكانية توثيق المخالفات بالصور خلال عمليات التفتيش الميداني.

وتسهم المنظومة في بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن أعمال الرقابة والمنشآت التي يتم التفتيش عليها، بما يساعد على متابعة أداء المفتشين وتحليل نتائج الحملات، ورصد الأنماط المتكررة للمخالفات، وتوجيه الموارد والجهود الرقابية إلى المناطق والمنشآت التي تحتاج إلى مزيد من المتابعة.

وأكد مساعد الوزير أن «كارت المفتش» يمثل خطوة مهمة نحو حوكمة أعمال التفتيش، من خلال تسجيل البيانات والنتائج إلكترونيًا وربط ما يتم رصده في الميدان بالتحليل المركزي داخل الوزارة، بما يعزز سرعة الاستجابة واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المخالفات.

وفي السياق ذاته، تواصل الوزارة أعمال التحديد والتوثيق الجغرافي للمنشآت والمنافذ التموينية وربطها بالخرائط الرقمية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، بما يوفر رؤية دقيقة لتوزيع المنافذ والمنشآت، ويساعد في أعمال التخطيط والمتابعة وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تعزيز التغطية الرقابية.

وعلى صعيد الرقابة المجتمعية، أوضح الدكتور محمد شتا أن الوزارة تعمل على تعزيز دور المواطن باعتباره شريكًا أساسيًا في ضبط الأسواق من خلال تطبيق «رادار الأسعار»، الذي يتيح للمواطنين الإبلاغ عن فروق الأسعار غير المبررة للسلع، بما يساعد الأجهزة المختصة على سرعة رصد التحركات غير الطبيعية ومراجعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

ولا يقتصر دور «رادار الأسعار» على استقبال بلاغات المواطنين، وإنما يسهم في تكوين قاعدة بيانات مجتمعية داعمة لرصد حركة الأسعار، بما يعزز الشفافية ويوسع نطاق المتابعة ليشمل مناطق ونقاط بيع متعددة، مع دمج البيانات الواردة من المواطنين بالبيانات التي يرصدها مفتشو التموين وأجهزة الرقابة المختلفة.

كما تعمل الوزارة على تعزيز دور وحدة رقابة الأسواق ورصد الأسعار، والاستفادة من الطاقات البشرية المتاحة، ومن بينها شباب الخدمة العامة المستعان بهم بمديريات التموين والتجارة الداخلية بالمحافظات، في رصد الأسعار الفعلية للسلع الأساسية بمختلف المناطق والأسواق بصورة مباشرة ومنتظمة.

وتستهدف أعمال الرصد توفير بيانات واقعية عن مستويات الأسعار، وإجراء مقارنات دورية بين المناطق المختلفة، ورصد أي تحركات أو تغيرات غير طبيعية، إلى جانب إعداد تقارير متكاملة حول اتجاهات الأسعار لتكون إحدى الركائز الأساسية لمنظومة المعلومات الداعمة لاتخاذ القرار.

وكشف الدكتور محمد شتا عن العمل على تطوير نموذج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأسعار التي يتم رصدها ميدانيًا، وربطها بالبيانات التاريخية، بما يساعد على اكتشاف الأنماط والتغيرات السابقة ومقارنتها بالتحركات الحالية للأسعار.

ويستهدف هذا التوجه الانتقال من مجرد رصد التغيرات السعرية بعد وقوعها إلى امتلاك قدرات تحليلية تساعد على استشراف الاتجاهات المحتملة للأسعار وفقًا للبيانات والمؤشرات المتاحة، بما يدعم قدرة الوزارة على الاستعداد المبكر والتدخل في الوقت المناسب عند ظهور مؤشرات تستدعي المتابعة.

وأكد مساعد الوزير أن استخدام الذكاء الاصطناعي لن يحل محل القرار الرقابي أو التقييم الميداني، وإنما سيعمل كأداة تحليلية مساندة لصانع القرار، تساعد على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات واكتشاف المؤشرات والأنماط بصورة أسرع وأكثر دقة.

وتستهدف وزارة التموين من خلال المنظومة الجديدة بناء شبكة متكاملة للرقابة على الأسواق تجمع بين مفتش التموين في الميدان، والمواطن كشريك في الرقابة، ووحدات رصد الأسعار بالمديريات، وقواعد البيانات المركزية، وأدوات التحليل والذكاء الاصطناعي، بما يوفر صورة أكثر شمولًا ودقة عن حركة الأسواق والأسعار.

وفي ختام العرض، وجه الدكتور شريف فاروق بمواصلة تنفيذ ومتابعة جميع محاور منظومة الرقابة الجديدة، والتأكد من التكامل بين الأدوات الرقمية والرقابة الميدانية، وقياس نتائج تطبيقها على أرض الواقع، مؤكدًا أن تطوير منظومة الرقابة يمثل مسارًا مستمرًا يستهدف حماية حقوق المواطنين، وتعزيز انضباط الأسواق، وضمان توافر السلع واستقرارها، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.

قلمي يكتب ما يريد يعبر عن رايي وضعت له خطوطا حمراء لا يتجاوزها ليس لاي كان سلطة عليه ليس المهم ان يرضي الناس الاهم ان يرضي ضميري

You May Have Missed