رجائي: سلاسل الإمداد ركيزة للأمن القومي الدوائي.. والتخطيط الدقيق والتحول الرقمي يدعمان التوطين واستدامة الإتاحة

 

متابعة – ندا حامد

ضمن فعاليات المؤتمر الثاني لهيئة الرعاية الصحية لسلاسل الإمداد، أكد الدكتور ياس رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية لشؤون الإعلام، أن سلاسل الإمداد الدوائي لم تعد مجرد منظومة تشغيلية، بل أصبحت أحد الركائز الأساسية للأمن القومي الصحي والدوائي في مصر، لما لها من تأثير مباشر على توافر الدواء واستدامة تقديم الخدمة الصحية.

وفي مستهل كلمته، وجّه الشكر إلى القائمين على المؤتمر، مشيدًا بنجاح النسخة الثانية واستمرار انعقاده للعام الثاني على التوالي، مؤكدًا أهمية هذه الفعاليات في تبادل الخبرات وتعزيز التكامل بين مختلف أطراف المنظومة الصحية.

وأشار إلى أن مرحلة التخطيط (Planning – التخطيط) داخل سلاسل الإمداد تُعد من أهم المراحل المؤثرة في قطاع الدواء، حيث تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد الاحتياجات الدوائية، سواء من خلال التصنيع المحلي أو الاستيراد، بما ينعكس بشكل مباشر على الاستثمار الدوائي وتوطين الصناعة داخل مصر.

وأوضح أن دقة البيانات والمعلومات تمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح هذه المرحلة، حيث تسهم في دعم قرارات التوطين وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، بما يضمن تحقيق التوازن بين العرض والطلب داخل السوق الدوائي.

كما تناول مفهوم الإتاحة (Availability – إتاحة الدواء)، مشيرًا إلى ما تم تحقيقه من نسب مرتفعة في توافر الأدوية، مؤكدًا أن المفهوم لا يقتصر فقط على التوافر، بل يمتد ليشمل النفاذ (Access – نفاذ الدواء)، أي ضمان وصول الدواء إلى جميع المواطنين والمنشآت الصحية، سواء في القطاعين العام أو الخاص.

وأوضح أن سلاسل الإمداد تلعب دورًا محوريًا في تحقيق هذا النفاذ، من خلال ضمان وصول الأدوية إلى مختلف أنحاء الدولة بالكفاءة والسرعة المطلوبة، بما يعزز من استجابة المنظومة الصحية للاحتياجات المختلفة.

وأكد أن التحديات العالمية والإقليمية الأخيرة كشفت عن مدى حساسية سلاسل الإمداد الصحية، وأظهرت أن توافر الأدوية والمستلزمات الطبية ليس مجرد خدمة، بل عنصر حاسم في إدارة الأزمات وضمان استمرارية الخدمات الصحية.

وأشار إلى أن بناء منظومة قوية ومرنة لسلاسل الإمداد يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، بما يشمل الجهات التنظيمية، والمصنعين، والموزعين، ومقدمي خدمات الرعاية الصحية، إلى جانب الشركاء الدوليين، لتحقيق التكامل والاستدامة.

وشدد على أهمية تبني سياسات تعتمد على التحول الرقمي (Digital Transformation – التحول الرقمي)، وتعزيز الشفافية، وتحسين إدارة المخزون، إلى جانب دعم التصنيع المحلي، بما يسهم في رفع كفاءة المنظومة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأوضح أن هيئة الدواء المصرية تلعب دورًا محوريًا في تطوير البيئة التنظيمية بما يتوافق مع المعايير العالمية، مشيرًا إلى حصول الهيئة على مستوى متقدم من الاعتماد من منظمة الصحة العالمية، وهو ما يعزز من ضمان جودة وفعالية ومأمونية المستحضرات الدوائية داخل السوق المصري.

وأضاف أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في ملف الاكتفاء الذاتي، حيث بلغت نسبة تلبية الاحتياجات الدوائية محليًا نحو 91%، وهو ما يعكس نجاح جهود التوطين واستقرار الإمدادات خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى التطور الكبير في البنية التحتية لقطاع الدواء، حيث ارتفع عدد مصانع الأدوية من نحو 130 مصنعًا في عام 2015 إلى ما يقرب من 183 مصنعًا حاليًا، بزيادة تتجاوز 40%، إلى جانب وجود 1400 خط إنتاج تغطي مختلف الأشكال الصيدلية، بما يعزز من قدرات التصنيع المحلي.

وأوضح أن الاستثمار في توطين صناعة الدواء يحقق عوائد اقتصادية كبيرة، حيث تشير التقديرات إلى أن كل دولار يتم استثماره في التصنيع المحلي يوفر ما بين 3 إلى 7 دولارات من فاتورة الاستيراد، لافتًا إلى أنه تم توطين نحو 234 مستحضرًا دوائيًا خلال عام 2025، مما وفر ما يقرب من 691 مليون دولار.

كما أشار إلى أن سوق الدواء المصري يشهد نموًا ملحوظًا، مع توقعات بتحقيق معدل نمو سنوي مركب (Compound Annual Growth Rate – معدل النمو السنوي المركب) يقترب من 6.4% بحلول عام 2030، مدفوعًا بزيادة الطلب المحلي والتوسع في التصدير، الذي سجل نموًا تجاوز 21% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة الدواء.

وتطرق إلى جهود التحول الرقمي داخل القطاع الدوائي، مشيرًا إلى تطبيق منظومة التتبع الدوائي (Track and Trace System – نظام تتبع الدواء)، والتي أسهمت في تعزيز الشفافية داخل سلاسل التوريد، والحد من تداول المستحضرات خارج المنظومة الرسمية، وضمان وصول الدواء الآمن إلى المريض في الوقت المناسب.

وأوضح أن المنظومة بدأت تطبيقها في فبراير الماضي، ومن المقرر أن تشمل جميع المنتجات المحلية بحلول شهر أغسطس المقبل، بما يضمن تأمين كامل لسلاسل الإمداد الدوائي على مستوى الدولة.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاعتماد على التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – الذكاء الاصطناعي) والتحليلات التنبؤية (Predictive Analytics – التحليلات التنبؤية)، بما يدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات، ويعزز القدرة على التنبؤ بالاحتياجات وتقليل الفجوات في الإمداد.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن جودة وفعالية ومأمونية الدواء تمر بعدة مراحل دقيقة تبدأ من تسجيل المستحضر وتوافر المواد الخام، وصولًا إلى التصنيع والتوزيع، مشددًا على أن غياب سلاسل الإمداد الفعالة قد يعوق وصول الدواء إلى المريض رغم جاهزيته، وهو ما يؤكد أهمية تطوير هذه المنظومة بشكل مستمر.

وفي ختام كلمته، أعرب عن ثقته في أن المؤتمر سيسهم في طرح حلول عملية وبناء شراكات استراتيجية تدعم تطوير سلاسل الإمداد الصحي، بما يحقق كفاءة أعلى واستدامة في تقديم الخدمات الصحية.

قلمي يكتب ما يريد يعبر عن رايي وضعت له خطوطا حمراء لا يتجاوزها ليس لاي كان سلطة عليه ليس المهم ان يرضي الناس الاهم ان يرضي ضميري

You May Have Missed