«النقل» تكشف خطة متكاملة لربط مشروعات النقل الجماعي الحديثة.. 4 ملايين راكب يوميًا مستهدف بحلول 2030
متابعة – ندا حامد
كشف الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، عن خطة الدولة الشاملة لاستكمال منظومة النقل الجماعي الحديثة وربط مختلف مشروعاتها ضمن شبكة متكاملة وآمنة ومستدامة، بما يتيح للمواطنين الاستفادة من وسائل النقل الجماعي الأخضر في أقرب وقت، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة الالتزام بالأطر الزمنية المحددة للانتهاء من مشروعات النقل الجماعي الجاري تنفيذها.
جاء ذلك خلال تصريحات تليفزيونية أدلى بها وزير النقل على هامش جولته التفقدية لمشروع الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع «السخنة – العلمين – مطروح»، موضحًا أن الدولة بدأت منذ عام 2019 تنفيذ خطة متكاملة لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر والمستدام والصديق للبيئة على مستوى الجمهورية.
وأوضح الوزير أن منظومة النقل الجماعي الحديثة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل الأول في وسائل النقل بين المدن، من خلال السكك الحديدية والقطارات الكهربائية السريعة والأتوبيسات، بينما يختص الثاني بالنقل الحضري داخل المدن الكبرى، في حين يعتمد المحور الثالث على خطوط التغذية «Feeders» التي تربط التجمعات العمرانية والمناطق السكنية بوسائل النقل الجماعي الرئيسية.
وفيما يتعلق بشبكة السكك الحديدية، أشار الفريق مهندس كامل الوزير إلى أن الشبكة الحالية يبلغ طولها نحو 10 آلاف كيلومتر، ويجري تطويرها ورفع كفاءتها وتحديث نظم الإشارات بها، بالتوازي مع إضافة نحو 400 كيلومتر من الخطوط الجديدة لخدمة المناطق الصناعية الكبرى في العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر والسادات وبرج العرب، والتي لم تكن تخدمها خطوط السكك الحديدية من قبل، سواء لنقل العاملين أو المواد الخام والمنتجات النهائية إلى الأسواق وموانئ التصدير.
ولفت إلى أن نحو 900 قطار تعمل يوميًا على خطوط السكك الحديدية باستخدام قرابة 1000 جرار ونحو 4000 عربة، فيما تنقل الشبكة حاليًا ما بين 1.1 و1.2 مليون راكب يوميًا، ومن المستهدف رفع هذا الرقم إلى 1.5 مليون راكب يوميًا بحلول عام 2030.
وأكد وزير النقل أن شبكة القطار الكهربائي السريع يبلغ إجمالي أطوالها المستهدفة 2250 كيلومترًا، ويجري حاليًا تنفيذ أول ثلاثة خطوط منها بإجمالي 2000 كيلومتر، تشمل الخط الأول «السخنة – العلمين – مطروح» مرورًا بالقاهرة والإسكندرية، والخط الثاني الممتد من أكتوبر إلى أبو سمبل مرورًا بمحافظات الصعيد، والخط الثالث من قنا إلى سفاجا والغردقة، فيما سيتم تنفيذ الخط الرابع من بورسعيد إلى الإسكندرية بطول 250 كيلومترًا بالشراكة مع القطاع الخاص.
وأوضح الوزير أن التشغيل التجريبي بدون ركاب لأحد قطاعات الخط الأول سيبدأ اعتبارًا من أوائل أكتوبر المقبل، على أن يستمر التشغيل التجريبي لباقي قطاعات الخط تباعًا، ثم يبدأ التشغيل الفعلي بالركاب فور اكتمال الجاهزية الفنية والأمنية، واستكمال أعمال الأسوار والكباري والتقاطعات.
وأشار إلى تقدم أعمال تنفيذ الخط الثاني للقطار الكهربائي السريع، مؤكدًا أنه مع دخول الخطوط الثلاثة الأولى الخدمة ستصل الطاقة الاستيعابية للشبكة إلى نحو 2.5 مليون راكب يوميًا، لترتفع طاقة النقل بالسكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع معًا إلى نحو 4 ملايين راكب يوميًا بحلول عام 2030.
وفي مجال النقل بين المدن بالأتوبيسات، أوضح وزير النقل أن شركات الوزارة الأربع، وهي شرق الدلتا وغرب ووسط الدلتا والصعيد والسوبر جيت، تضم نحو 2000 أتوبيس، إلى جانب نحو 4000 أتوبيس تابع لشركات القطاع الخاص العاملة تحت مظلة جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي، ليصل إجمالي الأتوبيسات العاملة إلى نحو 6000 أتوبيس، مع تنظيم مواعيد التشغيل وفقًا لاحتياجات المواطنين ومواعيد العمل والمدارس والجامعات.
وفي القاهرة الكبرى، أشار الوزير إلى أن وسائل النقل الجماعي تنقل ما بين 2 و2.5 مليون راكب يوميًا، مع وجود مخططات لمد الخط الأول للمترو إلى شبين القناطر، والخط الثاني إلى قليوب، والخط الثالث إلى مطار القاهرة.
وتناول الوزير مستجدات تنفيذ المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، الممتد من مدينة أكتوبر إلى الفسطاط مرورًا بمنطقة الأهرامات والهرم والجيزة وأسفل النيل والمنيل، موضحًا أن من المستهدف بدء تجارب التشغيل في منتصف عام 2027، بعد تقدم أعمال الحفر والتبطين وتنفيذ المحطات والتشطيبات ومد السكة، مع بدء تجارب القطارات داخل الأنفاق بنهاية العام الجاري.
وأوضح أن المراحل التالية للخط الرابع ستصل إلى الحصري ومدينة نصر والرحاب وشمال طريق السويس وحتى مطار العاصمة الجديدة، ومن المتوقع أن ينقل الخط ما بين مليون ومليون وربع المليون راكب يوميًا، ليصبح أحد أطول خطوط مترو الأنفاق في مصر.
وأضاف أن مشروع الخط الخامس للمترو تم استبداله بمشروع الأتوبيس الترددي السريع BRT بطول 116 كيلومترًا، حيث تم تشغيل مرحلة من الطريق الدائري الإقليمي حتى محطة الجولف، فيما تبدأ المرحلة الثانية خلال سبتمبر من محطة الجولف مرورًا بالمعادي والأوتوستراد والمريوطية والمنصورية حتى طريق الفيوم عند محطة صن كابيتال.
وأشار إلى أن الخط السادس لمترو الأنفاق يمتد من الخصوص إلى زهراء المعادي، ثم إلى محطة أحمد عمر هاشم بمحور محمد نجيب، بما يخدم سكان القاهرة الجديدة ويربطهم بالقاهرة الكبرى وشبكة القطار الكهربائي السريع.
وفيما يتعلق بشبكة المونوريل، أوضح الفريق مهندس كامل الوزير أن إجمالي أطوالها يبلغ نحو 100.3 كيلومتر، منها 43.8 كيلومترًا لمونوريل غرب النيل، و56.5 كيلومترًا لمونوريل شرق النيل، الذي يمتد من استاد القاهرة إلى محطة العدالة بالعاصمة الجديدة، ويرتبط بالخط الثالث لمترو الأنفاق حتى محطة وادي النيل، بما يتيح الانتقال بين العاصمة الجديدة وغرب القاهرة من خلال المونوريل والمترو.
كما استعرض الوزير منظومة القطار الكهربائي الخفيف LRT، التي تخدم عددًا من المدن والمناطق العمرانية الجديدة، وتنطلق من محطة عدلي منصور التبادلية التي تضم ست وسائل نقل، لافتًا إلى امتداداتها إلى العاشر من رمضان والمنطقة الصناعية بالعاصمة الإدارية، وخدمتها لمدن العبور والمستقبل والشروق وهليوبوليس الجديدة وبدر وحدائق وزهرة العاصمة والعاصمة الجديدة والحي الحكومي والكاتدرائية والقيادة الاستراتيجية والمدينة الرياضية والمحطة المركزية.
وفي الإسكندرية، أكد الوزير تنفيذ مشروع مترو الإسكندرية بدلًا من قطار أبو قير القديم، بطول نحو 108 كيلومترات من أبو قير الجديدة حتى مطار برج العرب، مع الربط بالقطار الكهربائي السريع ومطار برج العرب، بالتوازي مع تطوير ترام الرمل بطول 13 كيلومترًا في مرحلته الأولى، ليصل إجمالي أطوال المترو والترام المكهرب إلى نحو 121 كيلومترًا، ويقترب من 130 كيلومترًا مع ترام المدينة، إلى جانب دراسة تنفيذ أتوبيس ترددي معزول على أحد المحاور الرئيسية بالإسكندرية.
وأكد وزير النقل أن خطة تطوير منظومة النقل تشمل جميع المحافظات، بالتعاون مع المحافظين ووزارة التنمية المحلية، لتنظيم حركة النقل بين العواصم والمراكز وداخل المحافظات، مع الاستفادة من الشراكة مع القطاع الخاص.
وأوضح أن محور خطوط التغذية يمثل عنصرًا أساسيًا في المنظومة الجديدة، مستشهدًا بمدينة الشروق التي تعمل بها ثلاثة خطوط طولية تربط طريق السويس بطريق الإسماعيلية، وتخدم المستشفيات والمدارس والجامعات وتربطها بمحطة القطار الكهربائي الخفيف، على أن يتم تطبيق النموذج ذاته في عدد من المدن الجديدة.
وأشار إلى دور شركة «أكتا» بالعاصمة الجديدة في تشغيل أتوبيسات كهربائية وأتوبيسات تعمل بالغاز الطبيعي، إلى جانب تاكسي العاصمة الكهربائي الذكي، لافتًا إلى التعاقد على 320 أتوبيس BRT كهربائي مصري الصنع، يعمل منها حاليًا 100 أتوبيس، مع دخول 20 أتوبيسًا جديدًا الخدمة في سبتمبر المقبل، وتسلم 100 أتوبيس بنهاية يناير 2027، بالإضافة إلى 100 أتوبيس مخصصة للمرحلة الثالثة.
وفيما يخص مونوريل غرب النيل، أكد الوزير استهداف بدء تشغيله التجريبي بالكامل في بداية عام 2027، مع إمكانية تشغيله على مراحل تبدأ من أكتوبر الجديدة إلى هايبر وان ثم الطريق الدائري ووادي النيل، مشيرًا إلى أن الأفضلية تظل لتشغيل المشروع بالكامل دفعة واحدة.
وأكد أن أسعار تذاكر القطار الكهربائي السريع ستكون أقل بكثير من أسعار تذاكر الطيران، وستقترب من تكلفة استخدام السيارة الخاصة أو الأتوبيس المكيف، مع تفوق القطار من حيث السرعة والأمان، بينما ستكون تذاكر القطار الإقليمي في متناول المواطنين وأقل من وسائل النقل المنافسة أو المماثلة.
وتطرق وزير النقل إلى أعمال تطوير الطريق الدائري، موضحًا أنه يجري توسيعه من أربع إلى سبع حارات، مع تخصيص حارة لمسار BRT والإبقاء على ست حارات للسيارات، بينما يصل التوسع في بعض المناطق، مثل المعادي، إلى تسع حارات في كل اتجاه، بالتزامن مع توسعة الكباري والأنفاق.
وأشار إلى أن أتوبيس BRT، الذي يستوعب نحو 40 إلى 50 راكبًا، يسهم في تقليل أعداد السيارات والميكروباصات على الطريق، ويتميز بمسار معزول وزمن تقاطر يتراوح بين دقيقتين وثلاث دقائق.
وفيما يتعلق بتمويل مشروعات النقل، أوضح الوزير أن مشروعات الطرق والكباري والموانئ الجافة لا يتم تمويلها بالقروض، بينما تستخدم القروض التنموية في مشروعات الجرارات والقطار الكهربائي السريع والمترو، وبحد أقصى 30% من تكلفة المشروعات، مع فترات سماح قد تصل إلى 10 سنوات وفترات سداد تصل إلى 40 عامًا، فيما يتم تمويل باقي التكلفة من موازنة الهيئة القومية للأنفاق، على أن تتم تغطية الالتزامات من عوائد التشغيل ومساهمات الدولة لدعم اشتراكات الطلبة والموظفين وذوي الاحتياجات الخاصة.
واختتم الفريق مهندس كامل الوزير حديثه بالإشارة إلى إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود، موضحًا أن تخفيض إنارة الطرق الرئيسية جاء وفقًا للتوجيهات والقرارات الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، مع الاعتماد على العلامات والعواكس، وتنفيذ الإنارة بالطاقة الشمسية خاصة أعلى الكباري وفي المناطق التي تتسم بارتفاع معدلات الخطورة.
وتعكس هذه الخطة توجه الدولة نحو بناء منظومة نقل جماعي حديثة ومتكاملة تربط المدن والمحافظات والمناطق العمرانية الجديدة، وتوفر بدائل آمنة وسريعة ومستدامة أمام المواطنين، بما يدعم حركة التنمية والاستثمار ويعزز كفاءة منظومة النقل على مستوى الجمهورية.


