مباحثات مصرية روسية لتعزيز التعاون في النقل البحري التجاري وتوطين صناعة السفن
متابعة – ندا حامد
شهدت العلاقات المصرية الروسية دفعة جديدة نحو تعزيز التعاون في مجال النقل البحري، حيث التقى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، السيد نيكولاي باتروشيف مساعد الرئيس الروسي ورئيس المجلس الروسي للملاحة البحرية، والسيد إيجور ليفينتين مساعد رئيس روسيا الاتحادية، إلى جانب وفد روسي رفيع المستوى يضم ممثلي كبرى الشركات المتخصصة في النقل البحري وبناء السفن والخطوط الملاحية، وذلك بحضور السفيرة فايزة أبو النجا مستشار رئيس الجمهورية للأمن القومي وقيادات وزارة النقل.
وفي مستهل اللقاء، رحب وزير النقل بالوفد الروسي، مؤكدًا حرص مصر على توسيع آفاق التعاون المشترك في مجالات النقل والبنية التحتية، باعتبارها من الركائز الأساسية لدعم التنمية الاقتصادية وتعزيز التكامل الإقليمي، مشيرًا إلى أهمية تطوير الموانئ، والسكك الحديدية، والنقل اللوجيستي لرفع كفاءة سلاسل الإمداد بين البلدين.
وأوضح الوزير أن هذه الجهود تأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي إطار رؤية مصر 2030، التي تستهدف تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر على البحرين الأحمر والمتوسط، ووجود قناة السويس كأحد أهم الممرات الملاحية العالمية، بما يدعم تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وأشار إلى أن وزارة النقل تنفذ حاليًا ممرات لوجستية دولية متكاملة تربط مناطق الإنتاج بالموانئ البحرية عبر وسائل نقل حديثة وآمنة، مرورًا بالمناطق الصناعية والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، بالتوازي مع إنشاء شبكة القطار الكهربائي السريع، بما يعزز من كفاءة منظومة النقل في مصر.
وكشف الوزير عن فرص استثمارية واعدة للتعاون مع الجانب الروسي، من بينها إنشاء ممر لوجيستي متكامل يضم محطتي حاويات في ميناءين على البحرين الأحمر والمتوسط، مع مناطق صناعية ولوجستية في الظهير، لتخزين وتصنيع المنتجات الروسية سواء الصناعية أو البترولية أو الحبوب، وربطها بخط ملاحي من الموانئ الروسية على البحر الأسود وصولًا إلى الممر الشمالي، بالإضافة إلى التعاون في إنشاء ترسانة لصناعة السفن وتقديم خدمات صيانة السفن التجارية الروسية في مصر.
ومن جانبه، أعرب نيكولاي باتروشيف عن سعادته بزيارة مصر، مشيدًا بقوة العلاقات بين البلدين، ومؤكدًا أن الموقع الجغرافي المتميز لكل من مصر وروسيا يؤهلهما ليكونا محورين رئيسيين في الممرات اللوجستية العالمية، لافتًا إلى إمكانية تحويل مصر إلى مركز رئيسي للشحن والتصدير إلى أفريقيا والشرق الأوسط.
وأكد أهمية وضع خارطة طريق مشتركة لتنفيذ مشروعات التعاون في مجالات النقل البحري، وبناء السفن، وتطوير البنية التحتية للموانئ، وإنشاء مراكز لوجستية وبحثية متخصصة في مجالات النفط والحبوب والغاز الطبيعي، إلى جانب تبادل الخبرات وزيادة عدد السفن التي ترفع العلم المصري.
وخلال الاجتماع، استعرض ممثلو الشركات الروسية مجالات التعاون المقترحة، والتي تشمل إنشاء خطوط ملاحية مباشرة بين الموانئ المصرية والروسية، وتوطين صناعة السفن التجارية في مصر، وتصميم وبناء أحواض السفن والمكونات البحرية، إلى جانب تطوير السفن النهرية الكهربائية، وتأهيل الكوادر البشرية من خلال التدريب في كبرى الجامعات الروسية.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على عقد اجتماعات فنية متخصصة خلال الفترة المقبلة، لوضع خارطة طريق تنفيذية واضحة للمشروعات المشتركة، بما يعزز التعاون في مجال النقل البحري التجاري، ويدعم توطين الصناعات المرتبطة به داخل مصر.


