مصر تطلق البرنامج الوطني للقبالة.. توافق حكومي ودولي على خفض وفيات الأمهات وتطوير منظومة صحة الأم والطفل
متابعة – ندا حامد
شهدت مصر إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في فعالية موسعة شارك فيها عدد من قيادات وزارة الصحة والسكان، وممثلي المنظمات الدولية، وخبراء الصحة العامة، حيث اجتمعت جميع الأطراف على أن تطوير مهنة القبالة يمثل أحد أهم محاور تحسين صحة الأم والطفل وخفض معدلات الوفيات في مصر.
وأكد الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أن الدولة تعمل على إعادة بناء منظومة شاملة ومتكاملة لصحة الأم والطفل، يكون برنامج القبالة أحد ركائزها الأساسية، موضحًا أن مصر حققت تقدمًا في خفض وفيات الأمهات من 174 حالة لكل 100 ألف مولود حي عام 1992 إلى نحو 41 حالة حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 35 حالة بحلول عام 2030، مقارنة بالمعايير العالمية التي تتراوح بين 11 و22 حالة.
وأشار إلى أن تطوير النظام الصحي يعتمد على دمج الرعاية الأولية والعيادات التخصصية والمبادرات القومية والرعاية المجتمعية داخل منظومة واحدة، مع اعتبار القابلات عنصرًا محوريًا في استمرارية الرعاية من الحمل وحتى ما بعد الولادة، ضمن مسار متكامل يشمل نمط الحياة والصحة الإنجابية ورعاية الحمل وحديثي الولادة وجودة الخدمات.
من جانبها، أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة لشؤون السكان، أن البرنامج يمثل نقطة تحول في بناء نظام صحي أكثر تكاملًا، يقوم على العمل الجماعي بين الطبيب والممرضة والقابلة، ضمن ما وصفته بسلسلة رعاية غير منقطعة للأم والطفل، مشيرة إلى أن خفض معدلات القيصرية وتحسين صحة الأم يمثلان أحد الأهداف الرئيسية للبرنامج.
وأوضحت أن الدولة تستهدف خفض معدلات وفيات الأمهات وحديثي الولادة، ومعالجة الأسباب المرتبطة بالأمراض غير المعدية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، إلى جانب تعزيز مبادرات الرعاية الأولية وربطها بالتحول الرقمي داخل المنظومة الصحية.
وقالت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، إن إطلاق البرنامج الوطني للقبالة يمثل خطوة مهمة لإعادة إحياء مهنة ذات جذور تاريخية في مصر، مشيرة إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي أنشأت مدارس لتأهيل القابلات منذ عام 1832، موضحة أن البرنامج يستهدف إعداد جيل جديد من القابلات وفق معايير دولية بالتعاون مع جهات دولية ومحلية.
وأضافت أن هناك فجوة في خدمات رعاية الأم والطفل دفعت إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة، تشمل تطوير المناهج التعليمية وبرامج التدريب ورفع مدة التأهيل لتصل تدريجيًا إلى 18 شهرًا، مع اعتماد توصيف مهني واضح وتنظيم دور القابلات داخل المنظومة الصحية.
وأكدت الدكتورة مها الرباط، أستاذ الصحة العامة، أن الدراسات الاقتصادية الخاصة بالبرنامج أظهرت أن التوسع في خدمات القبالة يحقق عائدًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا، ويسهم في خفض وفيات الأمهات والأطفال وتقليل حالات الإملاص والحمل غير المخطط له، إضافة إلى تحقيق وفورات مالية متزايدة في النظام الصحي حتى عام 2030.
وأوضحت أن الاستثمار في هذا المجال يعد استثمارًا في رأس المال البشري، وأن نجاحه يتطلب توفير التمويل المستدام، وتنظيم المهنة، ودمج القابلات داخل سوق العمل الصحي بشكل فعال.
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة غادة رضوان، مستشار منظمة الصحة العالمية، أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في خفض وفيات الأمهات، إلا أن ارتفاع معدلات الولادة القيصرية التي تقترب من 72% يمثل تحديًا كبيرًا، مؤكدة أن نموذج الرعاية القائم على القبالة يعد من أكثر النماذج فاعلية عالميًا في تقليل التدخلات غير الضرورية وتحسين تجربة الولادة.
وأضافت أن القابلات يقدمن رعاية مستمرة تركز على المرأة واحتياجاتها، وتسهم في رفع جودة الخدمات الصحية وتحقيق نتائج أفضل للأم والطفل.
وأكدت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان أن الاستراتيجية الوطنية للقبالة تمثل محطة تاريخية لترسيخ المهنة داخل النظام الصحي المصري، مشيرة إلى أنها تتضمن تطوير التعليم والتدريب والحوكمة وبناء قدرات الكوادر وفق معايير دولية، مع دعم الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي.
ومن جانبها، قالت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن كل رقم في وفيات الأمهات أو المواليد يمثل حياة كاملة وأسرة، مؤكدة أن مصر حققت تقدمًا مهمًا في خفض وفيات حديثي الولادة، وأن البرنامج الوطني يعزز مفهوم “استمرارية الرعاية” من الحمل حتى السنوات الأولى من حياة الطفل.
وأكد ممثل منظمة الصحة العالمية أن الاستثمار في القبالة يمثل ضرورة أساسية لتحسين صحة الأم والطفل عالميًا، مشيرًا إلى أن تعزيز دور القابلات يساهم في خفض المضاعفات وتحسين جودة الرعاية وتقليل الفجوات الصحية.
وشدد جميع المشاركين على أن نجاح البرنامج الوطني للقبالة يعتمد على التكامل بين جميع عناصر المنظومة الصحية، وتطوير التعليم والتدريب، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التشريعات، ودعم الشراكات الدولية، بما يضمن بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة يحقق أهداف التنمية الصحية في مصر بحلول 2030.


