خطاب: تطور فهم وعلاج مرض السكري من مجرد ضبط السكر إلى استهداف مضاعفاته واكتشاف دور الهرمونات المعوية في العلاج الحديث

متابعة – ندا حامد

أكد الدكتور محمد خطاب، أستاذ الباطنة والسكر بكلية طب قصر العيني ورئيس الجمعية المصرية للسكر والدهون، أن الفهم الحديث لمرض السكري تطور بشكل كبير، ولم يعد يقتصر على كونه مجرد ارتفاع في مستوى الجلوكوز في الدم، بل أصبح يُنظر إليه كمتلازمة معقدة تشمل اضطرابات متعددة في وظائف الجسم، وعلى رأسها البنكرياس والأوعية الدموية والكبد والكلى والعين.

وأوضح أن البنكرياس يحتوي على نوعين رئيسيين من الخلايا، منها خلايا بيتا (Beta cells) المسؤولة عن إفراز هرمون الإنسولين، وخلايا ألفا (Alpha cells) المسؤولة عن إفراز هرمون الجلوكاجون (Glucagon)، مشيرًا إلى أن أي خلل في هذه المنظومة يؤدي إلى اضطراب شامل في تنظيم سكر الدم داخل الجسم.

وأضاف أن النظرة القديمة التي كانت تختزل مرض السكري في “ارتفاع السكر فقط” هي فهم قاصر، موضحًا أن المرض في حقيقته حالة متكاملة تؤثر على عدة أعضاء في الجسم بالتوازي مع ارتفاع مستوى السكر، أهمها الجهاز الوعائي (Vascular system)، حيث يعد من أخطر المضاعفات التي تصيب مرضى السكري.

وأشار إلى أن مضاعفات مرض السكري تشمل تشحم الكبد (Fatty liver)، ومشكلات الكلى (Kidney problems)، ومشكلات العين (Eye complications)، إضافة إلى مشكلات الأطراف (Peripheral complications)، مؤكدًا أن هذه المضاعفات قد تكون مصاحبة للمرض أو ناتجة عنه بشكل مباشر، وليست مجرد نتائج ثانوية يمكن تجاهلها.

وشدد على ضرورة التعامل مع مرض السكري باعتباره “متلازمة” وليس مجرد رقم يتم خفضه، موضحًا أن الهدف من العلاج يجب أن يشمل حماية القلب والأوعية الدموية، والكلى، والكبد، والعين، وليس فقط خفض مستوى الجلوكوز في الدم.

وتطرق إلى تطور مهم في فهم آلية تنظيم السكر في الجسم، موضحًا أن الجهاز الهضمي يرسل إشارات عند تناول الطعام إلى البنكرياس لتنظيم إفراز الإنسولين، عبر هرمونات تُعرف باسم الإنكريتين (Incretins)، ومنها هرمون GLP-1 (Glucagon-Like Peptide-1)، وهو ما أحدث تحولًا كبيرًا في فهم طريقة تنظيم سكر الدم.

وأشار إلى أن هذه الاكتشافات العلمية ساهمت في تطوير فئة جديدة من العلاجات تعتمد على تنشيط مستقبلات GLP-1، مثل دواء سيماجلوتايد (Semaglutide)، الذي أصبح يُستخدم في علاج مرض السكري، مع تأثيرات إضافية مهمة تتجاوز خفض السكر فقط.

وأوضح أن هذا النوع من العلاجات لا يقتصر تأثيره على تنظيم الجلوكوز، بل يمتد ليشمل تقليل مخاطر أمراض القلب (Cardiovascular risk)، وتقليل احتمالات الجلطات الدماغية (Stroke)، وتحسين وظائف الكلى، والمساعدة في خفض الوزن، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في فلسفة علاج السكري عالميًا.

وأضاف أن الدراسات الحديثة التي بدأت منذ عام ألفين وستة عشر (2016) أكدت أن بعض أدوية السكري الجديدة لا تكتفي بخفض السكر فقط، بل تقدم حماية إضافية للقلب والأوعية الدموية والكلى، وهو ما غيّر المعايير العالمية لعلاج المرض.

وأكد أن هذا التطور العلمي يمثل “ثورة علاجية” في مجال السكري، حيث لم يعد الهدف مجرد التحكم في مستوى السكر، بل الوصول إلى علاج شامل يحمي المريض من المضاعفات ويحسن جودة حياته بشكل متكامل.

واختتم بالتأكيد على أن المستقبل في علاج مرض السكري يتجه نحو العلاجات متعددة الفوائد، التي لا تركز فقط على السكر، بل على حماية الجسم ككل من المضاعفات المزمنة للمرض.

قلمي يكتب ما يريد يعبر عن رايي وضعت له خطوطا حمراء لا يتجاوزها ، ليس لاي كان سلطة عليه ليس المهم ان يرضي الناس الاهم ان يرضي ضميري

You May Have Missed