مشروع قانون جديد لإعادة تنظيم جهاز «مستقبل مصر».. إطار تشريعي شامل يواكب توسع دوره في التنمية والاستثمار
متابعة – ندا حامد
يمثل مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» خطوة تشريعية جديدة تستهدف وضع إطار قانوني متكامل ينظم عمل الجهاز للمرة الأولى من خلال قانون موحد، بعد سنوات من التوسع الكبير في اختصاصاته وتعدد مسؤولياته، بما يتناسب مع دوره المتنامي في تنفيذ المشروعات القومية ودعم خطط التنمية المستدامة.
ويهدف مشروع القانون إلى تنظيم الهيكل المؤسسي للجهاز واختصاصاته والكيانات التابعة له، وآليات إدارة موارده واستثماراته، إلى جانب توحيد جميع الأحكام المنظمة لعمله داخل مرجعية قانونية واحدة، بما يعزز الحوكمة ويرسخ وضوح الاختصاصات والمسؤوليات.
ويأتي إعداد مشروع القانون في ظل التطور الذي شهده الجهاز خلال السنوات الماضية، حيث لم يعد دوره مقتصرًا على تنفيذ عدد من المشروعات الزراعية، بل توسع ليشمل إدارة منظومات تنموية وإنتاجية متكاملة في مجالات الزراعة، والتصنيع الزراعي والغذائي، والثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والتعدين، والتنمية العمرانية، والتحول الرقمي، بالإضافة إلى إدارة الشركات والكيانات التابعة والاستثمارات المختلفة.
وأكد المشروع أن القانون لا ينشئ جهازًا جديدًا، وإنما يعيد تنظيم جهاز «مستقبل مصر» القائم بالفعل، والذي يستند حاليًا إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، بهدف تطوير الإطار التشريعي المنظم لعمله بما يتلاءم مع اتساع أنشطته وتنوع اختصاصاته.
ويختلف مشروع القانون عن قرار إنشاء الجهاز، إذ يقتصر القرار الجمهوري على تحديد طبيعة الجهاز واختصاصاته الأساسية، بينما يتوسع القانون الجديد في تنظيم الجوانب المؤسسية والإدارية والمالية، بما يشمل تشكيل مجلس الإدارة، وتنظيم الصناديق والشركات والكيانات التابعة، وآليات الإدارة والرقابة والحوكمة، واللوائح التنفيذية.
ويعكس مشروع القانون التطور الذي شهده دور الجهاز منذ إنشائه، حيث بدأ بتنفيذ عدد من المشروعات القومية المرتبطة بالتوسع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، ثم توسعت مسؤولياته تدريجيًا لتشمل إدارة سلاسل إنتاج متكاملة تبدأ من استصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي، وتمتد إلى التصنيع والتخزين والنقل والخدمات اللوجستية والتسويق، بما يعزز مفهوم سلاسل القيمة داخل المشروعات التنموية.
ولا يقتصر نشاط الجهاز، وفق مشروع القانون، على القطاع الزراعي، بل يمتد إلى قطاعات متعددة تشمل التصنيع الغذائي، والإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، والطاقة، والتعدين، والخدمات اللوجستية، والتحول الرقمي، والتنمية العمرانية، وإدارة الأصول والاستثمارات، بما يعكس طبيعة عمله الحالية.
وينظم القانون اختصاصات الجهاز في إطار تشريعي موحد، يتضمن إدارة المشروعات التنموية، واستصلاح الأراضي، والإنتاج الزراعي، والتصنيع الغذائي، والثروة الحيوانية والسمكية، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والتعدين، والتحول الرقمي، والتنمية العمرانية، إلى جانب إدارة الأصول وإنشاء الشركات أو المساهمة فيها وإدارة الصناديق والكيانات التابعة.
كما يضع مشروع القانون هيكلًا مؤسسيًا متكاملًا يحدد مستويات الإدارة داخل الجهاز، واختصاصات كل جهة، بدءًا من مجلس الإدارة الذي يتولى رسم السياسات العامة واعتماد الخطط والبرامج ومتابعة تنفيذها، مرورًا بالأجهزة التنفيذية والقطاعات المتخصصة، وصولًا إلى الكيانات التابعة، مع الفصل بين مهام وضع السياسات والاختصاصات التنفيذية.
ويتضمن المشروع تنظيم العلاقة بين الجهاز والصناديق والشركات والكيانات التابعة، وتحديد آليات الإدارة والإشراف والاختصاصات، بما يحقق التكامل بين مختلف مكونات المنظومة المؤسسية.
وفي الجانب الاستثماري، ينص المشروع على إنشاء صندوق سيادي تابع للجهاز يتمتع بالشخصية الاعتبارية، إلى جانب صندوق خدمي، مع تنظيم الإطار القانوني للشركات التابعة، وإمكانية تأسيس شركات جديدة أو المساهمة في شركات قائمة، باعتبارها أدوات لتنفيذ الأنشطة والمشروعات التي تدخل ضمن اختصاص الجهاز.
كما يتناول المشروع تنظيم الشراكات الاستثمارية التي يبرمها الجهاز، ويحدد الجهات المختصة بإبرامها والإشراف عليها، بما يتوافق مع طبيعة الأنشطة التي ينفذها.
ويخصص مشروع القانون بابًا كاملًا للأحكام المالية، ينظم من خلاله مصادر التمويل، وإعداد الموازنات، وإدارة الموارد والحسابات، وآليات الإنفاق، بما يضمن وضوح القواعد المالية والإدارية المنظمة لعمل الجهاز والكيانات التابعة له.
ويتضمن المشروع أيضًا أحكامًا خاصة بالرقابة المالية والإدارية، من خلال تحديد قواعد المتابعة والإشراف والرقابة، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحوكمة عبر توزيع الاختصاصات، وتحديد المسؤوليات، وآليات اتخاذ القرار، بما يعزز كفاءة الإدارة ويرسخ الشفافية داخل الجهاز.
ويؤسس مشروع القانون لإطار تشريعي جديد يواكب حجم التطور الذي شهده جهاز «مستقبل مصر»، ويمنحه مرجعية قانونية متكاملة لتنظيم أعماله في مختلف القطاعات التنموية والإنتاجية والاستثمارية، بما يدعم خطط الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات القومية.


