الدكتور وائل عمران: الإمداد شريان أساسي للمنظومة الصحية.. والتحول الرقمي مفتاح تحقيق الاستدامة ورفع كفاءة الخدمات

متابعة – ندا حامد

ضمن فعاليات المؤتمر الثاني لهيئة الرعاية الصحية لسلاسل الإمداد، استعرض الدكتور وائل عمران، رئيس الإدارة المركزية للإمداد والتموين بالهيئة العامة للرعاية الصحية، رؤية شاملة لتطوير منظومة الإمداد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تخطيطًا دقيقًا واستعدادًا مستمرًا لمواجهة التحديات المتوقعة، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأوضح أن هناك حاجة ملحة لتوضيح الصورة الكاملة لدور الإمداد داخل المنظومة الصحية، خاصة في ظل وجود قطاعات قد لا تدرك حجم هذا الدور، حيث يقتصر الفهم التقليدي على أن الإمداد يقتصر على الشراء أو التخزين، بينما الواقع يؤكد أنه يمثل أحد الشرايين الرئيسية التي تمد جسد الخدمات الصحية بكل احتياجاته، وأن غيابه يعوق قدرة أي مؤسسة صحية على تقديم خدماتها.

وأشار إلى أن منظومة الإمداد تعتمد على مجموعة من المكونات الأساسية، تبدأ بمرحلة التخطيط (Planning)، يليها الشراء والتعاقد (Procurement)، ثم إدارة المخزون والمخازن (Inventory & Warehouse Management)، وصولًا إلى التوزيع (Distribution) والرقابة على المخزون (Inventory Control)، وانتهاءً بمرحلة التشغيل (Operations)، مؤكدًا أن تكامل هذه المراحل يضمن كفاءة واستمرارية الخدمات.

وتطرق إلى التحديات التي تواجه القطاع، موضحًا أن من أبرزها حداثة مفهوم التكامل بين الشراء والتخزين، حيث يعمل الجانبان بشكل مترابط ومتكامل، إلى جانب تحديات تتعلق بتجهيز المخازن وفق الأكواد والمعايير الحديثة، سواء المحلية أو الدولية، في ظل وجود عدد من المخازن التي تحتاج إلى تطوير لتواكب هذه المعايير.

وأضاف أن نقص القوى البشرية (Manpower Shortage) يمثل أحد التحديات الرئيسية، خاصة أن منظومة سلاسل الإمداد (Supply Chain) تتطلب عملًا مستمرًا على مدار الساعة، إلى جانب التحديات المرتبطة بخطوط النقل والتوزيع وتكلفتها.

كما أشار إلى تأثير الصراعات الإقليمية (Regional Conflicts) على سلاسل الإمداد، خاصة في ما يتعلق بتوفير المواد الخام اللازمة للصناعات الطبية، سواء في الأدوية أو المستلزمات أو الأجهزة، فضلًا عن حالة عدم اليقين (Uncertainty) التي تؤثر على آليات تحديد الاحتياجات، حيث يدفع القلق بعض الجهات إلى زيادة الطلبات بشكل احترازي، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات.

وأكد أن تحقيق ما يُعرف بمرونة سلاسل الإمداد (Supply Chain Resilience) يمثل عنصرًا أساسيًا لمواجهة هذه التحديات، مشددًا على أن ذلك لن يتحقق دون وجود كوادر بشرية مدربة ومؤهلة تدرك أدوارها وتؤديها بكفاءة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن الهيئة نفذت برنامجًا تدريبيًا مكثفًا، بلغ إجمالي ساعاته 2644 ساعة تدريبية، حيث تطور عدد الساعات من 66 ساعة في عام 2020 إلى 640 ساعة في عام 2025، بينما ارتفع عدد المتدربين من 35 متدربًا إلى 384 متدربًا، مشيرًا إلى أن هذا التطور يعكس الوصول إلى مستوى متقدم من النضج المؤسسي (Maturity Level).

وأشار إلى التوسع الجغرافي في تطوير البنية التحتية للمخازن، لافتًا إلى أن ما كان يُعرض في السابق كمشروعات تحت الإنشاء أصبح اليوم واقعًا فعليًا، مثل مخازن فرع الهيئة بمحافظة الإسماعيلية، والتي من المقرر بدء العمل بها في 30 يونيو، إلى جانب مخازن أخرى يجري تجهيزها في مدن الطور ورأس سدر، بالإضافة إلى مشروعات مستقبلية في محافظتي الأقصر وأسيوط.

وشدد على أن التحول الرقمي (Digital Transformation) يمثل “كلمة السر” في تطوير منظومة الإمداد، مؤكدًا أنه بدون هذا التحول لا يمكن تحقيق الاستفادة الكاملة من الموارد أو اتخاذ قرارات دقيقة، حيث أتاح التحول الرقمي قاعدة بيانات متكاملة تساعد في اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

وأوضح أن الرقمنة (Digitalization) شملت بشكل خاص المخازن المركزية (Central Stores)، نظرًا لما تمثله من قيمة مالية كبيرة، إلى جانب العمل على تدريب الكوادر على إدارة التعاقدات (Contract Management)، بما يضمن تنفيذ العقود بكفاءة وإدارة الكميات على مدار العام من خلال الأنظمة الإلكترونية بدلًا من الأساليب التقليدية.

واستعرض النتائج التي تحققت على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن إجمالي ما تم تداوله من أدوية بلغ 9 مليارات جنيه، مع تحقيق وفر (Savings) قدره 472 مليون جنيه، نتيجة تحسين إدارة الموارد وتبادل الأصناف بين الفروع بدلًا من الشراء الجديد.

كما بلغ حجم الإنفاق على المستلزمات الطبية (Medical Supplies) نحو 5.6 مليار جنيه، مع تحقيق وفر قدره 710 ملايين جنيه، فيما وصلت نسبة إتاحة الأدوية إلى 91% من احتياجات المواطنين، و92% للمستلزمات الطبية، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالعام السابق.

وأضاف أن إجمالي ما تم توفيره من أجهزة ومعدات طبية بلغ 870 مليون جنيه، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس تطورًا حقيقيًا في كفاءة إدارة الموارد داخل الهيئة.

وفي ختام كلمته، وجه الشكر للعاملين في قطاع الإمداد، مؤكدًا أن دورهم محوري وأساسي في دعم المنظومة الصحية، وأن ما يتم تحقيقه من نتائج هو انعكاس مباشر لجهودهم، داعيًا إلى استمرار العمل والتطوير لمواجهة التحديات المستقبلية وضمان استدامة تقديم الخدمات الصحية بكفاءة عالية.

قلمي يكتب ما يريد يعبر عن رايي وضعت له خطوطا حمراء لا يتجاوزها ، ليس لاي كان سلطة عليه ليس المهم ان يرضي الناس الاهم ان يرضي ضميري

You May Have Missed