المراجعة الداخلية : الأنظمة الرقمية تعزز كشف المخاطر وترسخ مبادئ الحوكمة في سلاسل الإمداد
متابعة – ندا حامد
ضمن فعاليات العمل المؤسسي داخل هيئة الرعاية الصحية، وفي إطار جهود تطوير منظومة سلاسل الإمداد والتحول الرقمي، تناولت مداخلات قيادية أهمية تعزيز الحوكمة والمراجعة الداخلية داخل البيئات الرقمية، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وكشف المخاطر بشكل استباقي.
وأكد الدكتور محمود الشحات، رئيس الإدارة المركزية للمراجعة الداخلية والحوكمة، أن الأنظمة الرقمية داخل قطاع الإمداد تمثل أداة رئيسية لتسريع وتحسين إدارة سلاسل الإمداد (Supply Chain)، إلا أن فعاليتها الحقيقية لا تتحقق بمجرد وجود النظام، وإنما من خلال المراجعة المستمرة والتأكد من سلامة تشغيله.
وشدد على أهمية الفصل بين الأدوار داخل البيئة الرقمية (Segregation of Duties)، موضحًا ضرورة ألا يجمع شخص واحد بين مهام الطلب أو الاعتماد أو الاستلام، حيث يجب أن يكون لكل دور مستقل داخل النظام لضمان الحوكمة ومنع تضارب الصلاحيات.
وأشار إلى أن غياب هذا الفصل قد يؤدي إلى مخاطر تشغيلية ورقابية، مثل إمكانية تعديل السجلات أو السيطرة على أكثر من صلاحية داخل النظام، وهو ما يتعارض مع مبادئ الرقابة الداخلية السليمة، مؤكدًا أن تصميم الأنظمة يجب أن يضمن توزيعًا واضحًا للسلطات داخل المنظومة الرقمية.
وأوضح أن أحد أبرز أدوار المراجعة الداخلية في الوقت الحالي لم يعد يقتصر على فحص عينات محدودة من العمليات، وإنما أصبح من الممكن عبر الأنظمة الإلكترونية متابعة 100% من العمليات (Transactions)، بما يتيح اكتشاف الأنماط غير الطبيعية أو أي صرف غير منضبط بشكل أكثر دقة.
وأشار إلى أن الأنظمة الرقمية تساعد في كشف أي انحرافات في الاستخدام أو الصرف، مثل صرف كميات غير منطقية من بعض الأصناف أو تحميلها على حالات لا تتناسب معها، وهو ما يتيح تحليل الأسباب ومعالجة المشكلات بشكل مباشر، بدلاً من اكتشافها بعد فترات طويلة.
وأضاف أن بعض التحديات قد ترتبط بإجراءات تشغيلية أو محاولات لتعديل الأرصدة لتتوافق مع البيانات المالية، إلا أن وجود النظام الرقمي يسهم في تتبع السبب الحقيقي للمشكلة ومعالجتها بشكل جذري، بما يمنع تكرارها مستقبلًا.
وفي سياق متصل، أكد أن دور المراجعة الداخلية لم يعد دورًا لاحقًا (Reactive) يعتمد على اكتشاف الأخطاء بعد وقوعها فقط، وإنما أصبح دورًا استباقيًا (Proactive) يشارك في تصميم الأنظمة منذ البداية، بالتعاون مع إدارات الإمداد والشؤون المالية والإدارية والتحول الرقمي.
وأوضح أن منظومة الإمداد داخل الهيئة تعد منظومة متكاملة، ترتبط بعدة إدارات وليست إدارة منفردة، وهو ما يستلزم تكامل الأدوار بين مختلف القطاعات لضمان كفاءة التشغيل وتحقيق أهداف الحوكمة.
وشدد على أن الهدف الأساسي من تطوير هذه المنظومة هو ضمان وجود نظام رقابي متكامل يواكب التحول الرقمي، ويعزز من كفاءة إدارة الموارد، ويرفع من مستوى الشفافية والدقة داخل سلاسل الإمداد، بما يدعم استدامة الأداء داخل القطاع الصحي.


