تعظيم الاستفادة من أصول الدولة يقود رؤية مشروع قانون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة
متابعة – ندا حامد
يطرح مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة رؤية جديدة لإدارة أصول الدولة غير المستغلة، تقوم على تحويلها إلى مشروعات إنتاجية وتنموية قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية مضافة، وتعزيز معدلات النمو، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، بما يدعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة يعتمد على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وتنطلق فلسفة المشروع من أن قيمة أصول الدولة لا تقاس فقط بموقعها أو مساحتها، وإنما بما يمكن أن تحققه من عوائد اقتصادية إذا أُحسن استغلالها وفق خطط مدروسة، لذلك يتضمن مشروع القانون آلية تتيح نقل بعض الأصول غير المستغلة إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، ليتولى إعادة تخطيطها وتطويرها واستثمارها من خلال دراسات اقتصادية وفنية متخصصة، بما يضمن تحقيق أعلى عائد ممكن من كل أصل، مع إعادة توظيف العوائد في تمويل مشروعات تنموية جديدة، بما يخفف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة ويدعم الاقتصاد الوطني.
ويؤكد المشروع أن إدارة الأصول لن تعتمد على المفهوم التقليدي القائم على استغلال الأراضي أو الممتلكات في صورتها الأولية، وإنما على إعادة تقييمها اقتصاديًا، بحيث تخضع كل قطعة أرض أو أصل لدراسة متكاملة تحدد أفضل استخدام اقتصادي له، والأنشطة القادرة على تحقيق أعلى قيمة مضافة، إلى جانب تحديد الإطار الزمني المناسب لتعظيم العائد، وذلك بالاستعانة ببيوت خبرة ومؤسسات متخصصة في مجالات إدارة الأصول والاستثمار.
وفي هذا الإطار، يبرز مشروع الدلتا الجديدة باعتباره نموذجًا عمليًا يجسد هذه الرؤية، إذ لم يقم المشروع على مجرد استصلاح أراضٍ صحراوية، وإنما انطلق من إعادة تقييم الصحراء الغربية باعتبارها أصلًا اقتصاديًا يمتلك إمكانات كبيرة يمكن تحويلها إلى مركز إنتاج وتنمية متكامل من خلال التخطيط والاستثمار وتوفير البنية الأساسية اللازمة.
وأوضح المشروع أن التنمية داخل الدلتا الجديدة لم تقتصر على استصلاح الأراضي الزراعية، بل امتدت إلى إنشاء منظومة إنتاجية متكاملة تستهدف تحقيق أقصى استفادة من الموارد، حيث تم استصلاح نحو 2.2 مليون فدان، إلى جانب إنشاء مدينة مستقبل مصر الصناعية التي تضم العديد من الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة لتلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير.
كما يشمل المشروع إنشاء مركز سفنكس لتداول المحاصيل، والذي يعد أحد أكبر مراكز تداول وتخزين المحاصيل والسلع، ويضم بورصة سلعية تسهم في تنظيم حركة التجارة الزراعية، فضلًا عن إنشاء أكبر مجمع للصوامع في الشرق الأوسط بطاقة تخزينية تبلغ 500 ألف طن، بالإضافة إلى مخازن استراتيجية، وثلاجات تبريد، ومزارع للإنتاج الحيواني، بما يحقق تكاملًا بين مراحل الإنتاج والتخزين والتصنيع والتوزيع.
وأشار المشروع إلى أن هذه المنظومة المتكاملة انعكست بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني، حيث ساهمت في زيادة الرقعة الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي، ورفع الطاقة التخزينية، وتوسيع الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، فضلًا عن توفير آلاف فرص العمل، وزيادة القدرة التصديرية، وتحويل مساحات كانت خارج النشاط الاقتصادي إلى أصول منتجة تحقق عائدًا مستدامًا للدولة.
وأكد أن العائد الاقتصادي لهذا النموذج لا يقاس فقط بعدد الأفدنة المستصلحة أو حجم الإنتاج الزراعي، وإنما بما يخلقه من دورة اقتصادية متكاملة، تبدأ من الإنتاج الزراعي، وتمتد إلى التصنيع، والخدمات اللوجستية، والتخزين، والنقل، والتسويق، والتصدير، بما يرفع القيمة المضافة لكل أصل، ويعظم العائد الاقتصادي منه.
وأضاف أن الفلسفة التي يتبناها مشروع القانون تقوم على تحويل الأصول غير المستغلة إلى مراكز إنتاج واستثمار، بحيث تصبح عوائدها مصدرًا مستدامًا لتمويل مشروعات تنموية جديدة، وهو ما يسهم في دعم النمو الاقتصادي، وزيادة مساهمة القطاع الإنتاجي الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز قدرة الدولة على تنفيذ خططها التنموية بكفاءة واستدامة.
ويؤكد مشروع القانون أن هذا النموذج يمثل تحولًا في طريقة إدارة أصول الدولة، من الاعتماد على استغلال الموارد التقليدية إلى تبني رؤية تقوم على الاستثمار والإنتاج وتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري، ويحقق أهداف التنمية المستدامة، ويرسخ مفهوم الإدارة الاقتصادية الحديثة القائمة على الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية.


