«جهار» تطلق أول معايير اعتماد للمنشآت الصحية صديقة الأم والطفل بالتعاون مع «الصحة» والمنظمات الدولية

متابعة – ندا حامد

أطلقت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية أول معايير اعتماد للمنشآت الصحية صديقة الأم والطفل، بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي، وذلك بهدف تعزيز جودة وأمان الرعاية الصحية المقدمة للأمهات والأطفال وتحويل الممارسات الداعمة لصحتهم إلى نموذج مؤسسي قابل للتقييم والقياس والتحسين المستمر.

جاء ذلك خلال فعاليات إطلاق المعايير الجديدة، التي أقيمت تحت رعاية وحضور الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، وبمشاركة قيادات القطاع الصحي وممثلي المنظمات الدولية وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الصحة والتغذية ورعاية الأم والطفل.

وأكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن جودة رعاية الأم والطفل لا تبدأ عند لحظة الولادة، وإنما تمتد قبلها وما بعدها، موضحًا أن معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل تتعامل مع رحلة الرعاية باعتبارها مسارًا متكاملًا يبدأ بسلامة الخدمة واحترام حقوق المريض، ويمر بالتواصل الفعّال وتهيئة بيئة داعمة للأم والطفل، وصولًا إلى توفير رعاية آمنة للمولود منذ لحظاته الأولى وتمكين الأم من رعاية طفلها ودعم الرضاعة الطبيعية.

وأشار الدكتور أحمد طه إلى أن الأرقام العالمية تكشف عن وفاة نحو 260 ألف أم سنويًا لأسباب مرتبطة بالحمل والولادة، إلى جانب وفاة نحو 2.3 مليون طفل خلال الشهر الأول من العمر كل عام، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من هذه الوفيات يمكن الوقاية منها من خلال توفير الرعاية المناسبة في الوقت المناسب، وفقًا للممارسات القائمة على الدليل ومعايير الجودة والسلامة.

وأوضح أن إطلاق المعايير الجديدة يستهدف تحويل مفهوم «المنشأة الصحية صديقة الأم والطفل» من مجرد وصف إلى نموذج مؤسسي واضح يمكن تقييمه وقياسه وتحسينه بصورة مستمرة، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لمعايير الاعتماد لا تتمثل في وجودها على الورق، وإنما في قدرتها على إحداث تغيير ملموس ومستدام في جودة وأمان الرعاية وتجربة الأم والطفل.

وكشف رئيس الهيئة أن المعايير الجديدة تتضمن 17 معيارًا، منها 5 معايير صديقة للأم و12 معيارًا صديقة للطفل، وقد جرى إعدادها بالاستفادة من الخبرات الوطنية وأفضل الممارسات الدولية، مع التركيز على ترجمة متطلبات الجودة إلى ممارسات واضحة داخل المنشآت الصحية، يمكن تطبيقها ومتابعتها وقياس نتائجها.

وأكد الدكتور أحمد طه أن الاستثمار في صحة الأم والطفل يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل المجتمع، وأن تحسين جودة الرعاية خلال المراحل الأولى من الحياة يضع أساسًا أفضل لصحة الطفل ونموه، ويعزز قدرة المنظومة الصحية على حماية الأمهات والأطفال وتلبية احتياجاتهم بكفاءة وأمان وكرامة.

وقال إن قياس تقدم المجتمع يرتبط بقدرته على حماية الحياة في أكثر مراحلها احتياجًا للرعاية، سواء للأم التي تمنح الحياة أو الطفل الذي يبدأ رحلته الأولى فيها، مؤكدًا أن كليهما يستحق رعاية آمنة ومتكاملة تحفظ كرامته وتمنحه أفضل بداية ممكنة للحياة.

من جانبه، أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن رعاية الأم والطفل تمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل المجتمع، مشيرًا إلى أن مبادرات الصحة العامة تستهدف دعم رحلة الإنسان الصحية منذ ما قبل الولادة، بدءًا من مرحلة ما قبل الزواج، مرورًا بالحمل والولادة، وصولًا إلى مرحلة ما بعد الولادة، بما يعزز الوقاية والتدخل المبكر ويحسن صحة الأجيال القادمة.

وأوضح وزير الصحة والسكان أن المعايير الجديدة ترتكز على توفير رعاية متكاملة وآمنة تبدأ من متابعة الحمل والتثقيف الصحي والولادة الآمنة، وتمتد إلى الرعاية بعد الولادة ودعم الرضاعة الطبيعية، مع التأكيد على أهمية التلامس الجلدي المبكر بين الأم ومولودها، ودعم الولادة الطبيعية الآمنة، والحد من التدخلات الطبية غير المبررة.

وشدد الدكتور خالد عبدالغفار على أهمية تحويل المعايير الجديدة إلى ممارسات يومية قابلة للقياس والمتابعة، بحيث يتم تقييم نجاحها من خلال أثرها الحقيقي على تجربة الأم والطفل وعلى جودة وأمان الرعاية الصحية المقدمة لهما.

وفي السياق ذاته، استعرضت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان، أهمية الرضاعة الطبيعية ودورها في تعزيز صحة الأم والطفل وتقوية مناعة الطفل، مؤكدة ضرورة تمكين الأمهات ودعمهن وتشجيعهن على الرضاعة الطبيعية.

وأكدت أن معايير «جهار» تمثل إطارًا وطنيًا يدعم جودة رعاية الأم والطفل، ويعزز الولادة الطبيعية الآمنة، ويرسخ الممارسات الداعمة للرضاعة الطبيعية والتغذية المثلى خلال المراحل الأولى من حياة الطفل.

كما تناولت أهمية التلامس الجلدي المبكر بين الأم وطفلها عقب الولادة، لما له من دور في تعزيز الترابط بينهما ودعم البدء المبكر للرضاعة الطبيعية والمساعدة على استقرار المولود وطمأنته، إلى جانب دور مبادرة «الألف يوم الذهبية» في تحسين صحة الأم والطفل من خلال التوعية والدعم الصحي المتكامل خلال هذه المرحلة المهمة من الحياة.

وأكد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن إطلاق معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل يمثل خطوة مهمة للانتقال من التركيز على إتاحة خدمات الرعاية الصحية إلى ضمان جودتها وسلامتها واستدامتها، موضحًا أن الاعتماد ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما أداة ومنهج للتحسين المستمر للجودة.

وشدد ممثل منظمة الصحة العالمية على أهمية التطبيق المتسق للمعايير، والقياس المستمر للنتائج والتقييم المنتظم للأداء، بما يضمن تحويل المعايير إلى ممارسات مستدامة داخل المنشآت الصحية، مؤكدًا استمرار دعم منظمة الصحة العالمية وشركائها لجهود مصر الرامية إلى توفير رعاية صحية آمنة وإنسانية تحفظ كرامة كل أم وطفل.

من جانبها، قالت ناتاليا ويندر روسي، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في مصر، إن إطلاق معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل يمثل امتدادًا لسنوات من العمل القائم على الأدلة وأفضل الممارسات، ويعزز دمج جودة الرعاية المقدمة للأمهات والأطفال باعتبارها مكونًا أساسيًا في منظومة تقييم واعتماد المنشآت الصحية في مصر.

وأشارت إلى أن الشراكة بين الجهات المختلفة كانت عنصرًا أساسيًا في هذه الجهود، موضحة أن اليونيسف، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي، وبدعم من حكومة كندا والتعاون الإنمائي الألماني، تعمل جنبًا إلى جنب مع وزارة الصحة والسكان والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار» على دعم النظم وبناء القدرات اللازمة لحماية الرضاعة الطبيعية وتشجيعها، وتمكين الأمهات من ممارستها واستمرارها.

وأكدت رود الحلبي، مدير برنامج الأغذية العالمي والممثل المقيم في مصر، أن إدماج معايير المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل ضمن منظومة الاعتماد الوطنية يمثل استثمارًا مهمًا في رأس المال البشري ودعمًا لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، معربة عن اعتزاز برنامج الأغذية العالمي بالشراكة مع المؤسسات المصرية ووكالات الأمم المتحدة لدعم هذا التوجه.

وأوضحت أن هذه الشراكة تستند إلى برامج تجمع بين الأمن الغذائي والتغذية والحماية الاجتماعية وخدمات الرعاية الصحية، بما يدعم الأسر الأكثر احتياجًا، ويسهم في تعزيز التغذية السليمة خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل، وبناء أجيال أكثر صحة وقدرة على المساهمة في التنمية وتحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل.

وشهدت الفعاليات مشاركة موسعة من قيادات القطاع الصحي وممثلي المنظمات الدولية وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، من بينهم الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان، والدكتورة مها الرباط، وزير الصحة والسكان الأسبق، والدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، والدكتور هشام الششتاوي، رئيس لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، والدكتور محمد مصطفى عبدالغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، والدكتور محمد لطيف، الرئيس التنفيذي للمجلس الصحي المصري، والدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، والدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، والدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، والدكتور علاء عبد المجيد، رئيس مجلس إدارة غرفة مقدمي الرعاية الصحية والمستشفيات الخاصة باتحاد الصناعات المصرية، والدكتورة آية نصار، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، إلى جانب ممثلي منظمة الصحة العالمية واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي في مصر.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الدولة المصرية لتطوير منظومة الرعاية الصحية والارتقاء بمستويات الجودة والسلامة، مع التركيز على حماية صحة الأم والطفل، ودعم الرضاعة الطبيعية، وتعزيز الممارسات الصحية الآمنة خلال المراحل الأولى من حياة الطفل، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وتحسين جودة حياة الأجيال القادمة.

قلمي يكتب ما يريد يعبر عن رايي وضعت له خطوطا حمراء لا يتجاوزها ليس لاي كان سلطة عليه ليس المهم ان يرضي الناس الاهم ان يرضي ضميري

You May Have Missed