«معبد الكون» إصدار جديد يوثق مسيرة الحضارة المصرية من فجر التاريخ ويكشف أسرار آلاف السنين من التراث الإنساني

متابعة – ندا حامد

أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن سلسلة «مصريات»، كتابًا جديدًا بعنوان «معبد الكون.. صفحات من تاريخ مصر القديمة» للدكتورة عائشة محمود عبد العال، في عمل توثيقي يستعرض المراحل المختلفة للحضارة المصرية القديمة، ويرصد تطورها عبر العصور منذ بدايات الاستقرار البشري وحتى العصر المتأخر، مسلطًا الضوء على أبرز المحطات السياسية والحضارية التي أسهمت في تشكيل واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية.

ويقدم الكتاب قراءة تاريخية متكاملة عبر ثمانية فصول رئيسية تتناول العصور الحجرية، وبدايات تكوين الدولة المصرية، والعصر العتيق، والدولة القديمة، وعصور الانتقال المختلفة، ثم الدولة الوسطى والدولة الحديثة، وصولًا إلى عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر، إلى جانب مجموعة من المراجع العامة المتخصصة في التاريخ المصري القديم.

وتستند المؤلفة في تقديم رؤيتها إلى مقولة منسوبة للإله المصري القديم تحوت «هرمس»، جاء فيها: «إن مصر هي صورة السماء، بل هي مقر السماء؛ حيث تتركز فيها كل القوى، والحقيقة أن أرضنا مصر هي معبد الكون»، مؤكدة أن هذه العبارة تعكس المكانة الحضارية والروحية التي احتلتها مصر عبر آلاف السنين.

ويستعرض الكتاب عددًا من الاكتشافات الأثرية الحديثة التي تشير إلى أن جذور الحضارة المصرية تمتد لأكثر من عشرة آلاف عام، موضحًا أن المكتشفات الأثرية بمنطقة أم الجعاب في أبيدوس كشفت عن دلائل مبكرة للكتابة المصرية القديمة، بما يدعم فرضية معرفة المصريين للكتابة في فترات مبكرة للغاية من تاريخ البشرية.

كما يتناول الكتاب التأثير الواسع للحضارة المصرية القديمة في الحضارات اللاحقة، مشيرًا إلى أن العديد من الفلاسفة والعلماء الإغريق تلقوا معارفهم داخل المعابد والمكتبات المصرية، الأمر الذي ساهم في انتقال كثير من العلوم والمعارف المصرية إلى العالم القديم.

ويرصد العمل قدرة الدولة المصرية عبر العصور على الحفاظ على هويتها الحضارية رغم ما تعرضت له من تحديات وغزوات وأزمات تاريخية، مؤكدًا أن قوة الثقافة المصرية وتراثها العريق كانا عاملين رئيسيين في التأثير على الشعوب الوافدة إلى أرضها.

ويخصص الكتاب مساحة واسعة للحديث عن مفهوم التاريخ ومصادره، موضحًا أن إعادة بناء الماضي تعتمد على مجموعة متنوعة من الوثائق والشواهد الأثرية والمصادر المكتوبة التي خلفتها الحضارات السابقة، سواء كانت آثارًا مادية أو نصوصًا ترتبط بالأفكار والعقائد وأنماط الحياة.

كما يستعرض أبرز مصادر دراسة التاريخ المصري القديم، وفي مقدمتها القوائم الملكية التي وثقت أسماء الملوك وأعمالهم عبر العصور، ومنها حجر باليرمو، وقائمة الكرنك، وقائمة أبيدوس، وقائمة سقارة، وبردية تورين، التي تعد من أهم الوثائق التاريخية الخاصة بتسلسل الحكام وفترات حكمهم.

ويتناول الكتاب أيضًا أعمال المؤرخ المصري مانيتون السمنودي، الذي وضع التقسيم الشهير للأسرات المصرية إلى ثلاثين أسرة، وهو التصنيف الذي ما زال يمثل مرجعًا أساسيًا في الدراسات التاريخية الحديثة، رغم ما شاب بعض رواياته من تأثيرات أسطورية ومبالغات تاريخية.

كما يسلط الضوء على كتابات عدد من الرحالة والمؤرخين والفلاسفة اليونانيين والرومان، من بينهم هيرودوت وأفلاطون وسترابون وبلوتارخ، باعتبارها مصادر مهمة ساهمت في نقل صورة عن مصر القديمة إلى العالم، مع التأكيد على أهمية التعامل النقدي مع تلك الروايات.

ويتطرق الكتاب كذلك إلى أهمية الكتب المقدسة وكتابات الرحالة والمؤرخين العرب، مثل ياقوت الحموي وعبد اللطيف البغدادي والمقريزي، بالإضافة إلى الآثار المصرية بمختلف أنواعها، سواء المعابد والمقابر والمنشآت الأثرية أو البرديات والنقوش واللوحات، باعتبارها من أهم المصادر التي تساعد على فهم التاريخ المصري القديم وإعادة رسم ملامح الحياة السياسية والاجتماعية والدينية للمصريين القدماء.

ويأتي هذا الإصدار ليشكل إضافة معرفية مهمة للمكتبة التاريخية المصرية، حيث يجمع بين السرد التاريخي والتوثيق العلمي، ويقدم للقارئ والباحث مادة ثرية تسهم في إبراز عمق الحضارة المصرية ودورها المؤثر في مسيرة الإنسانية عبر العصور.

قلمي يكتب ما يريد يعبر عن رايي وضعت له خطوطا حمراء لا يتجاوزها ، ليس لاي كان سلطة عليه ليس المهم ان يرضي الناس الاهم ان يرضي ضميري

You May Have Missed