من الاستراتيجية إلى التنفيذ .. «الصحة» تضع خريطة عمل وطنية لتعزيز جودة الخدمات وسلامة المرضى
متابعة – ندا حامد
في خطوة تستهدف الانتقال من وضع السياسات إلى تنفيذها على أرض الواقع، نظمت وزارة الصحة والسكان ورشة عمل لإعداد الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المرضى، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وذلك بهدف تحويل محاور الاستراتيجية إلى إجراءات عملية واضحة، قابلة للتطبيق والقياس والمتابعة داخل المنشآت الصحية.
وشهدت ورشة العمل مشاركة واسعة من ممثلي قطاعات الوزارة وهيئاتها، إلى جانب الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والهيئة العامة للرعاية الصحية، والمستشفيات الجامعية، وقطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية، وممثلي القطاع الخاص ونقابة الأطباء، فضلًا عن مكتب منظمة الصحة العالمية في مصر، بما يعكس توجهًا نحو توحيد الجهود الوطنية في ملف جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى.
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الورشة تأتي في إطار توجه الوزارة لترسيخ الجودة وسلامة المرضى باعتبارهما عنصرين أساسيين في تطوير المنظومة الصحية، موضحًا أن الاستراتيجية الوطنية للجودة تم إعدادها من خلال حوار مجتمعي موسع شمل جميع المحافظات البالغ عددها 27 محافظة.
وأشار إلى أن إعداد الخطة التنفيذية يمثل مرحلة محورية لترجمة نتائج هذا الحوار إلى خطوات وإجراءات محددة يمكن تنفيذها داخل المنشآت الصحية، بما يضمن الانتقال من تحديد الرؤية والأهداف إلى تطبيقها وقياس نتائجها بصورة مستمرة.
من جانبه، أكد الدكتور محمد حساني، مساعد الوزير لشئون مشروعات ومبادرات الصحة العامة، أهمية تحقيق التكامل بين مختلف قطاعات الدولة والجهات المشاركة في المنظومة الصحية، والاستفادة من نتائج الحوار المجتمعي عند تحديد الأولويات، بما يضمن توافق الخطة الوطنية مع الاحتياجات الفعلية للمواطنين، إلى جانب مواكبتها للتوجهات والمعايير العالمية في مجال جودة الرعاية الصحية.
وأوضح الدكتور جلال الشيشيني، رئيس الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية، أن إعداد الاستراتيجية الوطنية للجودة جاء من خلال عملية وطنية منظمة وتحت إشراف اللجنة العليا لرفع مستوى جودة الخدمات الصحية، مشددًا على أن القيمة الحقيقية للاستراتيجية ترتبط بقدرتها على إحداث تحسن ملموس في تجربة المريض، وتقليل المخاطر، وتعزيز ثقافة السلامة داخل المنشآت الصحية.
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة مروة سيد علي، مدير الإدارة العامة لسلامة المرضى، أن أعمال الورشة ركزت على تحويل المحاور الرئيسية للاستراتيجية إلى أنشطة وبرامج محددة، مع ربط كل نشاط بإطار زمني وموارد ومسؤوليات واضحة، إلى جانب وضع مؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يعزز آليات الحوكمة ويتيح متابعة التنفيذ وتقييم معدلات الإنجاز بصورة دقيقة.
وأكدت الدكتورة سادانا بهاجوات، من مكتب منظمة الصحة العالمية في مصر، استمرار دعم المنظمة لجهود وزارة الصحة في تطوير الإطار الوطني للجودة وسلامة المرضى، والعمل على مواءمته مع المعايير والممارسات العالمية المعتمدة في هذا المجال.
كما استعرض الدكتور جاسر جاد الكريم آليات مواءمة إطار السياسة الوطنية للجودة مع طبيعة واحتياجات السياق المصري، بما يدعم جهود تحقيق التغطية الصحية الشاملة، ويضمن أن تكون سياسات الجودة قابلة للتطبيق ومتوافقة مع متطلبات النظام الصحي في مصر.
وعلى مدار يومين، ناقشت الورشة عددًا من المحاور الرئيسية التي تشكل أساس الخطة التنفيذية للاستراتيجية، وفي مقدمتها القيادة والحوكمة، وتقديم خدمات صحية موثوقة، وتحسين تجربة المريض، وبناء وتطوير القوى العاملة، وتعزيز السلامة الاستباقية، وقياس جودة الخدمات، إلى جانب توظيف التحول الرقمي في دعم منظومة الجودة وسلامة المرضى.
واختُتمت أعمال الورشة بتحديد المسؤوليات والأدوار التنفيذية، ووضع إطار للمتابعة وتحديد الموارد المطلوبة والخطوات المقبلة، بما يمهد لبدء تنفيذ محاور الاستراتيجية وفق منهجية واضحة وقابلة للقياس، تستهدف تحقيق تحسين مستدام في جودة الخدمات الصحية وتعزيز سلامة المرضى ورفع مستوى الرعاية المقدمة للمواطنين.


