إصدار جديد يعيد قراءة البلاغة العربية بمنهج حديث يدمج التراث بالتحليل المعاصر
متابعة – ندا حامد
صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤلف جديد بعنوان «إحياء البلاغة العربية.. تناول تكاملي وتحديث» للدكتور عبد الحكيم العبد، وهو دراسة بحثية تهدف إلى إعادة بناء علم البلاغة العربية على أسس حديثة تجمع بين الأصالة والتطوير والتطبيق العملي.
وينطلق الكتاب من رؤية شاملة تسعى إلى تجاوز التصور التقليدي للبلاغة بوصفها علومًا منفصلة، ليقدمها كمنظومة متكاملة تهتم بالبناء اللغوي والتأثير الجمالي للنصوص. ويطرح المؤلف إعادة تنظيم علوم البلاغة في أربعة محاور رئيسية هي: المجاز، والبيان، والمعاني، والبديع، مع اعتبار علم المجاز علمًا مستقلًا بذاته ضمن هذا التصور الجديد.
ويتكون الكتاب من أربعة أجزاء، يركز الجزء الأول منها على الدراسات الحديثة وإشكاليات تحديث البلاغة في ظل العولمة، مع مناقشة قضايا التأصيل والتجديد، مستندًا إلى قراءات نقدية في أعمال المفكر الراحل عبد العزيز حمودة، الذي يقدمه المؤلف باعتباره امتدادًا حديثًا لفكر عبد القاهر الجرجاني في نظرية النظم.
كما يتناول الكتاب تطوير نظرية النظم من خلال بناء إطار تحليلي أكثر تفصيلًا يعتمد على مستويات متعددة في تحليل النص، تشمل بنية اللغة، وأنماط التصوير والتخييل، وآليات الترابط والتقابل، إضافة إلى عناصر الإيقاع والوزن، بما يربط البلاغة العربية بمناهج تحليل النصوص الحديثة.
ويطرح المؤلف أيضًا معالجة جديدة لقضية الحقيقة والمجاز، من خلال إعادة تصنيف أنماط المجاز بالاستفادة من التراث اللغوي والفلسفي، مع الاستفادة من تصورات الخليل بن أحمد الفراهيدي وإضافات تحليلية معاصرة.
وفي إطار التحديث النظري، يقدم الكتاب مفهوم «مراتب الأزمنة في اللغة العربية» باعتباره مدخلًا جديدًا لتطوير أدوات التحليل في علم المعاني، وربطه بالاستعمالات التعليمية والتواصلية الحديثة.
ولا يقتصر الكتاب على الجانب النظري، بل يخصص جزءًا تطبيقيًا لتحليل نصوص تراثية وحديثة، بهدف إظهار كيفية تفاعل البنية البلاغية مع إنتاج الدلالة والمعنى الجمالي داخل النصوص المختلفة.
ويؤكد المؤلف أن الهدف الأساسي من هذا العمل هو إعادة الاعتبار للبلاغة العربية بوصفها أداة حية لفهم النصوص وتنمية الذائقة الأدبية، وتقديمها بطريقة منهجية مبسطة تتناسب مع متطلبات التعليم والدراسات المعاصرة.
ويمثل هذا الإصدار محاولة لإعادة دمج البلاغة العربية في مسار الدراسات النقدية الحديثة، وربطها بمفاهيم علم الخطاب، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين ودارسي اللغة والأدب.


