شوقي ضيف.. قنديل العربية وسيرة شيخ النحاة في إصدار جديد بهيئة الكتاب
متابعة – ندا حامد
صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن سلسلة «عقول»، كتاب جديد بعنوان «شوقي ضيف.. شيخ النحاة وعالم اللغة» للكاتب عبد السلام فاروق، في قراءة توثيقية وتحليلية لمسيرة أحد أبرز أعلام اللغة العربية في القرن العشرين.
يرصد الكتاب المسار العلمي والإنساني للعالم الكبير شوقي ضيف، الذي يُعد من أهم رموز الدراسات اللغوية والأدبية في مصر والعالم العربي، حيث كرّس ما يقرب من خمسة وتسعين عامًا في خدمة اللغة العربية، بين البحث والتأليف والتدريس الجامعي، دون السعي وراء الأضواء أو المناصب، مكتفيًا بالالتزام بقيمة العلم ورسالة المعرفة.
ويستعرض المؤلف ملامح مشروعه الفكري الذي جمع بين الأصالة والمعاصرة، إذ تدرج ضيف بين التعليم الأزهري ثم التعليم الجامعي الحديث، ما ساعده على بناء منهج علمي متوازن، انعكس في إنتاجه الغزير، وعلى رأسه موسوعته الشهيرة في تاريخ الأدب العربي، إلى جانب مؤلفاته في البلاغة والنقد والشعر، التي أصبحت مراجع أساسية في الدراسات العربية.
كما يسلط الكتاب الضوء على نشأته في بيئة ريفية بمدينة دمياط، حيث حفظ القرآن الكريم مبكرًا، وواصل تفوقه الدراسي حتى انتقل من التعليم الأزهري إلى دار العلوم ثم كلية الآداب، ليكمل مساره الأكاديمي بحصوله على درجتي الماجستير والدكتوراه في سن مبكرة.
ويتناول أيضًا دوره البارز في الحياة الثقافية، خاصة داخل مجمع اللغة العربية، الذي ارتبط به منذ نشأته حتى تولى رئاسته، وأسهم خلاله في دعم البحث اللغوي وتعزيز مكانة العربية في المؤسسات العلمية.
ولا يكتفي الكتاب بالسرد التاريخي، بل يقدم قراءة تحليلية لشخصية شوقي ضيف، بوصفه نموذجًا للعالم الذي جمع بين الدقة المنهجية ووضوح الأسلوب، حيث تميزت كتاباته بقدرتها على الجمع بين العمق العلمي والجاذبية الأدبية، ما جعلها مقروءة لدى المتخصصين والعامة على حد سواء.
ويؤكد المؤلف أن هذا العمل لا يهدف فقط إلى إعادة سرد السيرة، بل إلى إعادة اكتشاف الإرث الفكري لشوقي ضيف، الذي لا يزال حاضرًا بقوة في المناهج الدراسية والبحث الأكاديمي، رغم أن ما يُدرّس من إنتاجه لا يمثل سوى جزء محدود من عطائه العلمي الكبير.
ويأتي هذا الإصدار في إطار توجه الهيئة المصرية العامة للكتاب لإعادة إحياء رموز الفكر العربي وتقديمهم للأجيال الجديدة، بما يعيد تسليط الضوء على شخصيات أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي العربي الحديث.


