ممر لوجستي جديد عبر الموانئ المصرية يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والنقل الدولي
متابعة – ندا حامد
أكد الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن التطورات والاضطرابات الأخيرة التي شهدها مضيق هرمز دفعت إلى بروز ممر لوجستي جديد يربط بين أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي عبر الأراضي والموانئ المصرية، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي مهم في مجال الخدمات اللوجستية وإدارة سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأوضح السمدوني أن الممر الجديد يعتمد على منظومة نقل متكاملة تبدأ بوصول المقطورات والبضائع إلى ميناء دمياط، ثم يتم نقلها بريًا عبر الأراضي المصرية إلى ميناء سفاجا على البحر الأحمر، قبل إعادة شحنها إلى المملكة العربية السعودية ومنها إلى مختلف الأسواق الخليجية، مشيرًا إلى أن هذا المسار يوفر بديلًا أكثر مرونة وسرعة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تهدد بعض الممرات البحرية التقليدية.
وأضاف أن المؤشرات الحالية وتقارير مؤسسات النقل العالمية تؤكد أن هذا الممر لا يُنظر إليه باعتباره حلًا مؤقتًا مرتبطًا بالأزمات الراهنة فقط، بل يتجه تدريجيًا ليصبح مسارًا استراتيجيًا دائمًا تعتمد عليه شركات الشحن العالمية والمستثمرون الخليجيون كخيار تأميني بديل، يضمن استمرار حركة التجارة الدولية وتقليل مخاطر التعطل أو التأخير الناتج عن التوترات الإقليمية.
وأشار السمدوني إلى أن هذا التطور يمثل فرصة اقتصادية ولوجستية مهمة لمصر، خاصة في ظل التحديات التي تواجه حركة الملاحة العالمية خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن الممر الجديد يمكن أن يسهم في تعويض جزء من تراجع إيرادات قناة السويس، من خلال جذب شحنات البضائع العاجلة التي تتطلب سرعة في النقل والوصول، لا سيما السلع المرتبطة بسلاسل الإمداد الحساسة للوقت.
وأكد أن تعزيز دور مصر كمركز لإدارة المخاطر اللوجستية إقليميًا يفتح الباب أمام جذب استثمارات طويلة الأجل في مجالات النقل والخدمات البحرية والتخزين والموانئ، لافتًا إلى أن العديد من شركات الشحن العالمية أصبحت تتجه نحو تنويع مسارات النقل وعدم الاعتماد على ممر ملاحي واحد، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية قوية بفضل موقعها الجغرافي الفريد وشبكة موانئها المتطورة.
وأوضح السمدوني أن نجاح واستدامة هذا الممر اللوجستي يتطلب استمرار تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة منظومة النقل الداخلي، إلى جانب توفير أساطيل شاحنات حديثة وقادرة على استيعاب الزيادة المتوقعة في حركة النقل البري، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل ببعض ممرات الخليج خلال الفترة الأخيرة نتيجة زيادة الطلب على خدمات الشحن والنقل.
وشدد على أهمية مواصلة الاستثمار في الموانئ المصرية والمناطق اللوجستية وشبكات الطرق والمحاور الاستراتيجية، بما يدعم قدرة الدولة المصرية على التحول إلى مركز إقليمي محوري للتجارة الدولية والخدمات اللوجستية بين قارات العالم المختلفة، ويعزز من تنافسية الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.














