صندوقان جديدان يعززان الاستثمار والتنمية في مشروع قانون جهاز مستقبل مصر

متابعة – ندا حامد

كشف مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة عن توجه جديد في إدارة الاستثمارات والموارد، من خلال إنشاء صندوقين مستقلين، الأول يحمل اسم “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل”، والثاني صندوق خدمي، في خطوة تستهدف الفصل بين الأدوار الاستثمارية والخدمية، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتعزيز قدرة الجهاز على تنفيذ المشروعات التنموية والاستراتيجية وفق أسس مؤسسية أكثر مرونة وفاعلية.

ويأتي هذا التوجه استنادًا إلى الخبرات العملية التي اكتسبها جهاز مستقبل مصر خلال السنوات الماضية في إدارة وتنفيذ مشروعات تنموية وإنتاجية كبرى بالشراكة مع القطاع الخاص، حيث أثبتت التجربة أن تعظيم الاستفادة من الموارد لا يعتمد فقط على توفير التمويل، وإنما يرتكز على منظومة متكاملة تشمل التخطيط، والتنفيذ، والتشغيل، وإدارة الأصول، وبناء شراكات قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.

ويعكس إنشاء الصندوقين فلسفة جديدة في إدارة الاستثمارات، تقوم على التخصص وتوزيع الاختصاصات، بحيث يتولى كل صندوق مهامًا محددة تحقق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد، بما يسهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات وتعظيم العائد الاقتصادي منها، مع توفير أدوات أكثر مرونة لاتخاذ القرار وإدارة الأصول.

وأوضح مشروع القانون أن إنشاء أكثر من صندوق سيادي لا يمثل توجهًا استثنائيًا على المستوى الدولي، بل يعد نموذجًا معمولًا به في عدد من الدول التي تعتمد على تعدد الصناديق لتحقيق أهداف تنموية واستثمارية متنوعة. وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أبرز النماذج في هذا المجال، حيث تمتلك عدة صناديق سيادية تعمل وفق اختصاصات واستراتيجيات مختلفة، بما يتيح توزيع المخاطر، وتعظيم كفاءة استثمار الأصول، وتعزيز القدرة على توظيف الموارد بصورة أكثر فاعلية.

وفي هذا الإطار، يمثل صندوق “أهرامات النيل” أداة استثمارية جديدة تستهدف تعظيم العائد من الأصول والمشروعات التي يديرها الجهاز، من خلال إدارة أكثر احترافية للاستثمارات، وتوسيع قاعدة الشراكات مع المستثمرين، وتطوير المشروعات الإنتاجية والاستراتيجية، بما يدعم مستهدفات التنمية المستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق معدلات نمو أكبر.

أما الصندوق الخدمي، فيتولى دعم المشروعات والأنشطة ذات الأولوية الوطنية، خاصة تلك التي ترتبط بالخدمات الأساسية والمشروعات التنموية التي تحتاج إلى آليات تمويل وتنفيذ أكثر مرونة، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، ودعم تنفيذ الخطط القومية في مختلف القطاعات.

ويرى المشروع أن الفصل بين الأنشطة الاستثمارية والخدمية من خلال صندوقين مستقلين سيسهم في مضاعفة العائد من أصول الدولة، عبر تمكين كل صندوق من التركيز على اختصاصاته بصورة أكثر كفاءة، مع إعادة توظيف العوائد الناتجة عن الاستثمارات في تمويل توسعات جديدة ومشروعات تنموية إضافية، بما يحقق استدامة التمويل ويزيد مساهمة هذه الأصول في دعم الاقتصاد الوطني.

كما يوفر هذا التنظيم المؤسسي الجديد مرونة أكبر في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، وهي قطاعات تتطلب سرعة في اتخاذ القرار واستمرارية في التمويل، ولا تعتمد دائمًا على معايير الربحية قصيرة الأجل، الأمر الذي يمنح الدولة قدرة أكبر على تنفيذ المشروعات ذات الأولوية الوطنية، مع الحفاظ على جاذبية الاستثمار وإتاحة فرص أوسع لمشاركة القطاع الخاص.

وأكد مشروع القانون أن الصندوقين سيسهمان أيضًا في جذب استثمارات نوعية تستهدف القطاعات الإنتاجية، وليس فقط الاستثمار في الأصول المالية، إذ إن وجود صناديق متخصصة تتمتع بهياكل مؤسسية مستقلة ورؤى استثمارية واضحة، من شأنه أن يعزز بناء شراكات طويلة الأجل مع المستثمرين المحليين والدوليين والمؤسسات التمويلية، بما يدعم تطوير المشروعات الكبرى، ونقل التكنولوجيا، وزيادة معدلات التشغيل، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في القطاعات الاستراتيجية.

ويعكس هذا التوجه رؤية متكاملة تستهدف تطوير أدوات إدارة الموارد العامة، والاستفادة من الخبرات التي راكمها جهاز مستقبل مصر في تنفيذ وإدارة المشروعات القومية، بما يرسخ نموذجًا يعتمد على التخصص والحوكمة، ويعزز كفاءة استثمار الأصول، ويدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة، مع الحفاظ على الأولويات الوطنية وفي مقدمتها الأمن الغذائي، وتعظيم الاستفادة من إمكانات الاقتصاد المصري.

قلمي يكتب ما يريد يعبر عن رايي وضعت له خطوطا حمراء لا يتجاوزها ، ليس لاي كان سلطة عليه ليس المهم ان يرضي الناس الاهم ان يرضي ضميري

You May Have Missed