اليونيسف: كل رقم في وفيات الأمهات والمواليد يمثل حياة أسرة كاملة .. ومصر تقود نموذجًا إقليميًا في خفض وفيات الأطفال حديثي الولادة
متابعة – ندا حامد
أكدت ناتاليا ويندر روسي، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF – United Nations Children’s Fund) “اليونيسف” في مصر، أن إطلاق البرنامج الوطني للقبالة وخفض وفيات الأمهات وحديثي الولادة يمثل محطة فارقة في جهود تطوير منظومة صحة الأم والطفل في مصر، مشيدة بالقيادة السياسية والالتزام الوطني لوزارة الصحة والسكان في هذا الملف الحيوي.
جاء ذلك خلال كلمتها في فعاليات إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر، والذي يتزامن مع مبادرة “الألف يوم الذهبية” (First 1000 Days Initiative) “مبادرة الألف يوم الأولى”، ويستهدف تعزيز صحة الأم والطفل منذ مراحل الحمل وحتى السنوات الأولى من حياة الطفل، من خلال تطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
وأعربت ممثلة اليونيسف عن تقديرها لوزارة الصحة والسكان على جمع الشركاء الدوليين والمحليين حول هذا الهدف المشترك، مؤكدة أن البرنامج الوطني يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مسار خفض معدلات وفيات الأمهات وحديثي الولادة (Maternal and Neonatal Mortality) “وفيات الأمهات وحديثي الولادة”.
وأوضحت أن الحديث عن المؤشرات الصحية والأرقام لا يعكس الصورة الكاملة، فخلف كل رقم هناك قصة إنسانية حقيقية؛ أم تنتظر سماع أول صرخة لطفلها، وأسرة تحلم بطفل سليم، وطفل حديث الولادة يخطو أول أنفاس حياته.
وأكدت أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو منح كل أم وكل طفل أفضل فرصة للبقاء على قيد الحياة منذ اللحظة الأولى، مشيرة إلى أن مصر حققت خلال العقود الماضية تقدمًا مهمًا وملموسًا في خفض معدلات وفيات حديثي الولادة، وهو ما يعكس قوة الإرادة السياسية، وكفاءة الكوادر الصحية، وصلابة الشراكات الوطنية والدولية.
وأضافت أن هذا التقدم رغم أهميته، لا يلغي وجود تحديات ما زالت قائمة، حيث لا تزال بعض الأسر تواجه فقدان أطفالها في الأيام والشهور الأولى من الحياة، وهو ما يمثل تحديًا إنسانيًا وصحيًا عالميًا يتطلب مزيدًا من العمل المشترك.
وأشارت إلى أن قضية بقاء الأطفال حديثي الولادة على قيد الحياة أصبحت أولوية عالمية، وتحظى باهتمام كبير ضمن برامج عمل اليونيسف حول العالم، مؤكدة أن العديد من الدول تعمل على تعزيز الجهود لحماية الأطفال خلال مراحل الحياة الأولى الأكثر حساسية.
ولفتت إلى أن المجتمع الدولي جدد التزامه خلال اجتماعات جمعية الصحة العالمية (World Health Assembly) “جمعية الصحة العالمية”، من خلال قرارات تهدف إلى تسريع التقدم في خفض وفيات الأمهات والمواليد والأطفال، وتعزيز الاستثمار في النظم الصحية.
وأكدت أن أحد أهم الرسائل التي خرجت من تلك المناقشات، والتي كانت مصر من أبرز الدول الداعمة لها، هي أن صحة الأم وصحة المولود لا يمكن فصلهما، بل هما جزء من منظومة واحدة متكاملة يجب التعامل معها كوحدة واحدة.
وأوضحت أن هذا المفهوم يعكس رؤية حديثة للرعاية الصحية، تقوم على الترابط بين مراحل الحياة المختلفة، بدءًا من الحمل والولادة، مرورًا بالرضاعة الطبيعية (Breastfeeding) “الرضاعة الطبيعية”، والرعاية ما بعد الولادة (Postnatal Care) “رعاية ما بعد الولادة”، وصولًا إلى ضمان استمرارية الرعاية الصحية ضمن مسار متكامل.
وأضافت أن هذه الرؤية تعتمد على ما يعرف بـ”مسار الرعاية المستمرة” (Continuum of Care) “استمرارية الرعاية”، والذي يضمن تقديم خدمات صحية متكاملة ومترابطة للأم والطفل داخل النظام الصحي، بما يحقق أفضل النتائج الصحية الممكنة.
وأشارت إلى أن البرنامج الوطني للقبالة الذي تم إطلاقه يعكس بشكل مباشر هذه الرؤية، حيث يعتمد على تعزيز القوى العاملة الصحية، وخاصة القابلات، وتطوير الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز الشراكات لضمان تقديم خدمات صحية عالية الجودة على نطاق واسع.
وأكدت أن نجاح هذا البرنامج يعتمد على أربعة محاور رئيسية، تشمل القيادة الوطنية القوية، والاستثمار في القوى العاملة الصحية، وتعزيز التكامل داخل الرعاية الصحية الأولية (Primary Health Care) “الرعاية الصحية الأولية”، إلى جانب الشراكات الفعالة مع الجهات الدولية والمحلية.
واستعرضت ممثلة اليونيسف أهمية الدور الإنساني العميق الذي تمثله هذه الجهود، مشيرة إلى صورة أم تحتضن طفلها حديث الولادة للمرة الأولى، مؤكدة أن هذه اللحظة تلخص الهدف الحقيقي لكل السياسات والبرامج الصحية.
وقالت إن ما يهم في هذه اللحظة ليس السياسات أو الخطط أو المؤسسات، بل ضمان أن تكون الأم والطفل بصحة جيدة وبأمان، وأن يكون لهما مستقبل أفضل وأكثر استقرارًا.
وأكدت أن اليونيسف ستواصل دعم الحكومة المصرية وشركائها في هذا المجال، لضمان تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، وتحقيق تقدم حقيقي في خفض وفيات الأمهات والمواليد، وضمان بقاء كل طفل على قيد الحياة وتمتعه بفرصة صحية عادلة.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أهمية الشراكة مع وزارة الصحة والسكان وشركاء التنمية، من بينهم الاتحاد الأوروبي (European Union – EU) “الاتحاد الأوروبي”، لدعم تطوير خدمات رعاية حديثي الولادة وتعزيز فرص بقاء الأطفال ونموهم بصحة جيدة، مشيرة إلى عرض فيديو توضيحي يعكس جهود الشراكة على أرض الواقع.


