نائب وزير الصحة: إطلاق برنامج القبالة خطوة محورية لبناء نظام صحي متكامل وخفض وفيات الأمهات والأطفال في مصر

متابعة – ندا حامد

أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشئون السكان والمشرف على المجلس القومي للسكان، أن مصر بدأت فعليًا في وضع الأسس التنظيمية والعلمية لبرنامج القبالة (Midwifery) “القبالة” باعتباره أحد المكونات الأساسية في منظومة صحة الأم والطفل، مشددة على أن المرحلة الحالية تمثل نقطة انطلاق حقيقية نحو تطوير نظام صحي أكثر تكاملًا واستدامة.

جاء ذلك خلال كلمتها في فعاليات إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر، والذي يأتي ضمن جهود وزارة الصحة والسكان لتطوير خدمات صحة الأم والطفل، وبالشراكة مع عدد من المنظمات الدولية، من بينها منظمة الصحة العالمية (WHO – World Health Organization) “منظمة الصحة العالمية” ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF – United Nations Children’s Fund) “اليونيسف”.

وأوضحت الألفي أن فلسفة تطوير منظومة الرعاية الصحية في مصر تعتمد على العمل الجماعي داخل فريق صحي متكامل يضم الأطباء والممرضين والقابلات، بحيث يعمل كل طرف ضمن نطاقه المهني (Scope of Practice) “نطاق الممارسة المهنية” في إطار من التكامل (Integration) “التكامل”، بما يمنع حدوث أي فجوات في تقديم الخدمة الصحية ويحافظ على سلامة الأم والطفل.

وأضافت أن النظام الصحي لا يمكن أن يعتمد على نموذج منفصل لكل خدمة، بل يقوم على ما وصفته بـ”سلسلة رعاية غير منقطعة” (Unbroken Chain of Care) “سلسلة رعاية متكاملة”، تبدأ من رعاية حديثي الولادة (Newborn Care) “رعاية حديثي الولادة” ورعاية الطفل، وتمتد لتشمل صحة الأم، بما يحقق مفهوم الرعاية المستمرة للأم والطفل معًا.

وأشارت إلى أن مصر كانت سبّاقة في هذا المجال من خلال إطلاق مبادرة الألف يوم الذهبية (First 1000 Days Initiative) “مبادرة الألف يوم الأولى” عام 2023، والتي تستهدف تحسين صحة الأم والطفل منذ فترة ما قبل الحمل وحتى السنوات الأولى من حياة الطفل، مؤكدة أن هذه المبادرة تمثل أحد أهم محاور تطوير الصحة العامة في البلاد.

وأكدت أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو خفض معدلات وفيات الأمهات (Maternal Mortality) “وفيات الأمهات” ووفيات حديثي الولادة والأطفال، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة (SDGs – Sustainable Development Goals) “أهداف التنمية المستدامة”، وخاصة الهدف رقم 3.2 (SDG 3.2) “الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصحة”، الذي يستهدف تقليل الوفيات القابلة للمنع.

وأوضحت أن مصر تستهدف الوصول بمعدل وفيات الأمهات إلى مستويات الدول المتقدمة بحلول عام 2030، عبر خفض تدريجي للمعدلات الحالية، مشيرة إلى أن تحسين هذه المؤشرات يتطلب معالجة الأسباب الرئيسية للوفيات، وعلى رأسها الأمراض غير المعدية (NCDs – Non-Communicable Diseases) “الأمراض غير المعدية” مثل ارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وداء السكري.

وأضافت أن هذه الأمراض تسهم بشكل مباشر في زيادة المضاعفات الصحية أثناء الحمل، وارتفاع معدلات الولادات القيصرية غير الضرورية، فضلًا عن تأثيرها على صحة الأطفال وحديثي الولادة، مؤكدة أن التعامل مع هذه التحديات يمثل أحد أهم مفاتيح تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل.

وأشارت إلى أن وزارة الصحة تنفذ أكثر من 15 مبادرة صحية قومية تحت مظلة مبادرة “100 مليون صحة”، تشمل مبادرات متعددة في مجالات الصحة العامة، مثل الأمراض غير السارية، والتغذية، والأمراض الوراثية، وصحة السمع، وغيرها من البرامج الوقائية والعلاجية.

وأكدت أن دمج هذه المبادرات داخل منظومة الرعاية الصحية الأولية (Primary Health Care) “الرعاية الصحية الأولية” يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق التكامل في تقديم الخدمات، بدعم من شركاء دوليين مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسف، بهدف الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.

وأوضحت أن منظومة الرعاية الصحية في مصر تعتمد على حزمة خدمات أساسية (Basic Benefit Package) “حزمة الخدمات الأساسية”، تشمل الرعاية الأولية، والعيادات التخصصية داخل مراكز الرعاية الصحية، والمبادرات القومية، إلى جانب خدمات الرعاية المجتمعية، في إطار نظام صحي متكامل.

وأضافت أن القابلات يمثلن جزءًا أساسيًا من منظومة “استمرارية الرعاية” (Continuity of Care) “استمرارية الرعاية”، حيث يشاركن في تقديم الرعاية داخل وحدات الرعاية الأولية، وفي المستشفيات، ثم متابعة الحالة بعد الخروج، بما يضمن تكامل الخدمة الصحية عبر جميع المراحل.

وأكدت أن الوزارة تعمل على تطوير مسارات رعاية صحية متكاملة (Care Pathways) “مسارات الرعاية”، تشمل مراحل متعددة تبدأ من نمط الحياة الصحي (Lifestyle) “نمط الحياة”، والرعاية الذاتية (Self-care) “الرعاية الذاتية”، مرورًا بالصحة الإنجابية (Reproductive Health) “الصحة الإنجابية”، ورعاية الحمل (Pregnancy Care) “رعاية الحمل”، ورعاية حديثي الولادة (Neonatal Care) “رعاية حديثي الولادة”، وصولًا إلى الحوكمة وجودة الرعاية (Governance & Quality of Care) “الحوكمة وجودة الرعاية”.

وأشارت إلى أن هذا النظام يتم دمجه ضمن التحول الرقمي (Digital Transformation) “التحول الرقمي”، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو “مصر الرقمية”، بهدف تحسين كفاءة الخدمات الصحية ورفع جودة المتابعة واتخاذ القرار.

كما لفتت إلى أهمية خدمات الإرشاد الأسري (Family Counseling) “الإرشاد الأسري”، ودورها في دعم صحة الأسرة، وتحسين الوعي الصحي، وتقليل المخاطر المرتبطة بالحمل غير المخطط له.

وأكدت أن أحد الأهداف الاستراتيجية يتمثل في خفض معدل الخصوبة الكلي (Total Fertility Rate – TFR) “معدل الخصوبة الكلي” إلى 2.1 طفل لكل سيدة، إلى جانب تعزيز المباعدة بين الولادات (Birth Spacing) “المباعدة بين الولادات”، لما لذلك من تأثير مباشر في تقليل وفيات الأمهات وحديثي الولادة.

وأوضحت أن الدراسات العلمية تشير إلى أن تقليل الفاصل الزمني بين الحمل والآخر يؤدي إلى زيادة مخاطر المضاعفات الصحية بنسبة كبيرة، بينما يسهم تنظيم المباعدة في تحسين النتائج الصحية وتقليل معدلات الوفاة بشكل ملحوظ.

كما استعرضت جهود الوزارة في رعاية حديثي الولادة (Newborn Care) “رعاية حديثي الولادة”، والتي تشمل تطبيق ممارسات أساسية مثل التلامس الجلدي المباشر (Skin-to-Skin Contact) “التلامس الجلدي المباشر” والرضاعة الطبيعية (Breastfeeding) “الرضاعة الطبيعية”، والمتابعة الدورية خلال الأيام الأولى بعد الولادة.

وأضافت أن تطبيق هذه التدخلات البسيطة يسهم في خفض معدلات وفيات حديثي الولادة بنسبة كبيرة، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل أيضًا على تطوير نماذج رعاية متقدمة داخل وحدات وحضانات حديثي الولادة، مع تدريب القابلات بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف.

واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن نجاح البرنامج الوطني للقبالة يعتمد على تكامل المنظومة الصحية، واستمرار الاستثمار في القوى البشرية، وتطبيق نماذج الرعاية المتكاملة، بما يضمن تحقيق أهداف الدولة في خفض الوفيات وتحسين صحة الأم والطفل بحلول عام 2030.

قلمي يكتب ما يريد يعبر عن رايي وضعت له خطوطا حمراء لا يتجاوزها ، ليس لاي كان سلطة عليه ليس المهم ان يرضي الناس الاهم ان يرضي ضميري

You May Have Missed