قرى “حياة كريمة” في مقدمة المستفيدين .. الحكومة تتحرك لتحويل الريف إلى مراكز إنتاج وتصدير
متابعة – ندا حامد
عقدت وزارات الزراعة واستصلاح الأراضي، والتنمية المحلية والبيئة، والتضامن الاجتماعي، والصناعة، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا بمقر وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، لمناقشة الخطط التنفيذية والمستهدفات المرحلية لمبادرة “القرية المنتجة”، والتي تستهدف تحويل القرى المصرية إلى وحدات إنتاجية مستدامة تساهم في دعم الاقتصاد القومي وتوفير فرص عمل للشباب والمرأة الريفية.
وشهد الاجتماع حضور السيد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والمسؤولين عن الملفات ذات الصلة بالوزارات الخمس، والمهندس مصطفى الصياد نائب وزير الزراعة.
وخلال الاجتماع تم استعراض محاور العمل المتكاملة للمبادرة، والتي تجمع بين التخطيط الاستراتيجي والتطوير الزراعي والتمكين الاجتماعي والنهوض الصناعي على مستوى الوحدات المحلية والقروية.
وركز الاجتماع على تنسيق الأدوار بين الوزارات المعنية، وتحديد الاختصاصات المنوطة بكل جهة لضمان عدم تداخل الاختصاصات، إلى جانب بحث سبل الاستفادة من خبرات وقدرات القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا في التنمية، فضلًا عن آليات تقديم حوافز تشجيعية للمستثمرين لتوجيه استثماراتهم نحو الريف المصري، وتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم لإنجاح المشروعات متناهية الصغر والصغيرة في هذه القرى.
وأكد السيد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن مبادرة “القرية المنتجة” تعكس رؤية الدولة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، والانتقال بالريف المصري من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة الإنتاج والتصدير، مشيرًا إلى أن التكامل بين الوزارات الخمس يضمن تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتحقيق أقصى عائد تنموي للمواطن المصري.
وأوضح الوزير أن وزارة الزراعة انتهت بالفعل من إجراء حصر شامل لكافة الأصول غير المستغلة والكيانات التابعة لها بمختلف المحافظات والقرى، والتي يمكن الاستفادة منها وإعادة تشغيلها، لافتًا إلى أنه سيتم تحويل هذه الأصول إلى كيانات إنتاجية ومراكز تصنيع وتجميع فاعلة تخدم أهداف المبادرة وتوفر فرص عمل مباشرة لأبناء الريف.
وأضاف أن المبادرة تعتمد على استغلال الميزة الإنتاجية والتنافسية لكل قرية وفق طبيعة محاصيلها ومواردها، مع العمل على تمكين أبناء القرى وصقل مهاراتهم الفنية والحرفية، بما يسهم في تعظيم معدلات الإنتاج وخلق قيمة مضافة حقيقية للمنتجات الزراعية والحيوانية ترفع من قيمتها السوقية وتؤهلها للمنافسة.
وأشار فاروق إلى أن وزارة الزراعة ستسخر مراكزها البحثية والإرشادية لتقديم الدعم الفني للمزارعين في القرى المستهدفة، من خلال توفير التقاوي عالية الإنتاجية ونشر أساليب الري الحديثة وتطوير السلالات الحيوانية، بما يضمن رفع كفاءة الإنتاج وزيادة دخل الأسرة الريفية وتنمية التصنيع الزراعي وتقليل الفاقد وفتح آفاق جديدة للتصدير.
ومن جانبها استعرضت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة الإجراءات التي قامت بها الوزارة بالتنسيق مع المحافظات واللجنة الفنية والوحدات المحلية القروية، حيث تم تطبيق الدراسات التمهيدية وتحليل الميزة النسبية لكل قرية وحصر المشروعات القائمة والتدخلات الإنتاجية الحكومية والخاصة، كما يجري حصر كافة المنشآت والمباني غير المستغلة أو التي تم إنشاء بديل لها في قرى المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” لإعادة توظيفها ضمن مشروعات القرية المنتجة.
كما أوضحت أن الخطة التنفيذية للمبادرة تتضمن تأسيس الآليات التنفيذية والمجتمعية الداعمة للنجاح، ودعم المحافظات لإدارة التمويل المخصص للمشروعات من الباب السادس تحت برنامج التنمية الاقتصادية المحلية، والذي سيستخدم في إنشاء الوحدات الصناعية والمرافق الداعمة تمهيدًا لطرحها للتشغيل بالشراكة مع القطاع الخاص.
وأكدت الوزيرة أن الوزارة ستشارك في تطوير وتنفيذ خطة التكتلات الاقتصادية المستهدفة والمرتبطة بسلاسل القيمة للمشروعات الإنتاجية بالتعاون مع المحافظات والوزارات المعنية، فضلًا عن تخصيص الأراضي اللازمة لإقامة المشروعات المختارة، كما ستتعاون مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في تطبيق آلية حافز التميز لأفضل الوحدات المحلية القروية المنتجة، وتقديم حزم دعم فني وتسويقي وتدريبي وخدمات دعم الأعمال.
من جانبها أكدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي أن الوزارة تمتلك تجربة ناجحة في التمكين الاقتصادي من خلال صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية، حيث وفرت إحدى التجارب بمحافظة الفيوم فرص عمل لما يقرب من ألفي سيدة من مستفيدات برنامج تكافل وكرامة، وأصبحن يحصلن على الحد الأدنى للأجور، بينما يقوم المصنع بتصدير منتجاته للخارج.
وأضافت أن صندوق دعم الصناعات الريفية يعد الذراع التنفيذي للوزارة في مجال التمكين الاقتصادي، ويستهدف دعم الأسر الأولى بالرعاية وتعزيز قدرتها على الإنتاج وتحقيق دخل مستدام، بما يترجم توجه الدولة نحو التوسع في الحماية الاجتماعية من خلال التمكين الاقتصادي القائم على الإنتاج والاستدامة.
وأشارت إلى أن الصندوق يهدف إلى تحويل القرى والمجتمعات الريفية إلى مراكز ديناميكية وشاملة للتنمية المستدامة عبر دعم توطين الصناعات المحلية ونشر التكنولوجيا الخضراء وتحفيز الابتكار وبناء القدرات البشرية مع الالتزام بأعلى معايير الحوكمة والشفافية.
وأكد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة أن مشروع القرى المنتجة يعد من أهم مبادرات استراتيجية الصناعة المصرية 2030، ويستهدف توفير فرص عمل لأبناء القرى والحد من الهجرة إلى المدن، ويرتكز على دور محوري للقطاع الخاص باعتباره الشريك الرئيسي في إقامة وتشغيل المشروعات الصناعية داخل القرى.
وأوضح أن وزارة الصناعة ستنسق مع اتحاد الصناعات المصرية لتحديد المستثمرين والكيانات الصناعية القادرة على المشاركة في المشروع، مع العمل على مواءمة المشروعات الصناعية المقترحة مع المزايا النسبية والموارد المتاحة في كل قرية، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى الأنشطة الأكثر جدوى وقدرة على النجاح والاستمرار.
وأضاف أن الوزارة تعمل على حصر وإعادة توظيف الأراضي والمواقع الصناعية غير المستغلة وربطها بالفرص الاستثمارية المستهدفة، بما يتيح الاستفادة من الأصول القائمة وتحويلها إلى مراكز إنتاج وتشغيل.
من جانبه أكد الدكتور جميل حلمي مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية لشؤون متابعة الخطة حرص الوزارة على التنسيق والتكامل مع مختلف الوزارات والجهات وتقديم الدعم للمبادرة، بما يعزز دور القرى في عملية الإنتاج وتحقيق التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل المناسبة وتقليل معدلات الهجرة الداخلية.
وأوضح أن الوزارة أعدت برنامجًا تدريبيًا بالتعاون مع مركز مصر لريادة الأعمال لتأهيل العمالة، كما أعدت مؤشر الميزة النسبية لاختيار القرى المؤهلة للمبادرة، إلى جانب وضع حوافز أداء للقرى وإتاحة المخصصات المالية اللازمة لنجاح المبادرة في إطار خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورؤية مصر 2030.
وفي ختام الاجتماع اتفق الحضور على تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة تضم ممثلين عن الوزارات الخمس لمتابعة الموقف التنفيذي للمبادرة بشكل دوري، ووضع جدول زمني للتطبيق في عدد من القرى المستهدفة بالمحافظات المختلفة.


